الاثنين، 28 فبراير، 2011

ثلاثون عاما من " التجنيد "





.





ربما كانت المرة الأولي التي أتمني فيها وبشدة أن تخفق توقعاتي , لم أدر لم جزم الشارع المصري بحتمية تكرار التجربة التونسية – وإنقلاب قادة الجيش التونسي علي الرئيس المخلوع بن علي – في مصر , تعجبت كثيرا من ترحابهم الشديد وتعرية صدورهم للدبابات والمدرعات التي ظهرت تدريجيا في شوارع العاصمة والمحافظات من بعدها , ظللت متوجسا خيفة وكأنني أخشي من خيبة أمل قد تعصف بالشارع بما يحمله من بارقة أمل , ظنني البعض متشائما , وظنني آخرون خائنا أو متغابيا , تأملت السيناريو المكرر بحذر و ترقب وتواترت الأنباء من هنا وهناك حول إستقرار أمني تارة وإنتظار للمدد تارة أخري , مرت أيام الثورة بتفاصيلها التي آثرت ألا تنتهي حاملة الكثير من الضغط العصبي والتوتر بما يفوق إحتمال المصريون , ظل الإحتقان الشعبي قائما حتي جاء يوم الحادي عشر من فبراير حين أعلن الرئيس تخليه عن الحكم بإرادة مشكوك في صحتها , وأعلن المجلس العسكري من بعدها مسئوليته الكاملة عن نقل الحكم لسلطة مدنية موفيا بوعده أمام الملايين الذين إحتفلوا في الشوارع حتي الصباح من اليوم التالي . . نقطة ومن أول السطر
 لن يفيد الإنكار أن الثورة – وإن قررت ألا تنزوي قبل أن تكمل بقية مطالبها – قد فقدت الكثير من التضامن الشعبي والقوة العددية التي إعتدنا وجودها طوال الأيام السابقة , إلا أن المعركة إنتقلت لتتشكل بصورة أخري ما بين حوارات ومفاوضات وإنشاء إئتلافات حتي وصلت لما حققته من نتائج , وأقف كثيرا عند هذه النقطة تحديدا . . . في الحقيقة وإن فرح الكثيرون بما حققناه حتي الآن فإنني أحمل بداخلي قلقا – بل فزعا – مما ستأتي به المرحلة المقبلة , عجزت تماما عن رؤية ولو بصيص أمل في تغيير لواقع عايشناه لثلاثون عاما ماضية . . تعالوا معي نستعرض نقاطا لم تخب ظني – أو قل سوء ظني – بجيشنا (العظيم) الذي تحكم قاداته مقاليد الأمور في مصر الآن . . تولي المجلس الأعلي للقوات المسلحة الحكم مع وعد بتنفيذ كافة مطالب الشعب المصري , فضلا عن تحية عسكرية تحمل ذكاءا أسطوريا لأرواح الشهداء , وعلي هذا وإلي جانب وعوده المتتالية فهو مسئول عن تنقية كافة مؤسسات الدولة من رموز النظام القديم وما تحمله من فساد , والسؤال هنا . . هل قام المجلس الأعلي حقا بذلك ؟؟ . . . دعنا نتجاهل وجود المشير حسين طنطاوي الذي يمثل لرأس النظام السابق – إخطبوطي الأذرع – أحد أذرعه , فإننا نحتاجه وبشدة في هذه المرحلة , ولكن . . والأمر يعيدنا للسؤال السابق ولظني السئ . . ما الذي يمنع المجلس الأعلي من إقتلاع كافة رؤوس الفساد كما نأمل جميعا ؟؟ . . . هل صدق الشارع المصري حقا أن التضحية بـ(موقع) الرئيس كافية لخروجه – جسدا و روحا – من الصورة تماما ؟ . . هل المنظومة تقتصر علي شخص الرئيس محمد حسني مبارك ؟ . . لا أظن ذلك .
لماذا لم يقم المجلس الأعلي بإستدعاء الرئيس وعائلته للمثول أمام جهات التحقيق حتي الآن ؟ . . ألم تجئ خطوة منعهم من السفر وتجميد أموالهم متأخرة بعض الشئ وتحمل تشكيكا بجديتها وما بعد حدوثها ؟ . . وهل يعلم أحد تحديدا الصور التي عليها (أموالهم) ؟ . . ولماذا لم تتم محاكمة ثلاثي صفوت و سرور و زكريا عزمي ؟ . . ومن التغييرات الحكومية الأخيرة . . لم تحديدا وزراء الداخلية والخارجية والعدل لازالوا في مناصبهم ؟ . . وهم أولهم جاء تعيينا من الرئيس السابق ويظهر جليا فكره اللا جديد علي الإطلاق , وثانيهم من أقام جسورا من العدائية ومهانة المواطن المصري في الدول الأجنبية والإفريقية , وثالثهم من شهد مباركا علي تزييف الإنتخابات البرلمانية الأخيرة ؟؟ . . . هل يكفي حقا عزل و محاسبة وزراء بينما يظل محافظين و رؤساء أحياء ومديرين أمن وإدارات يمارسون وظائفهم ويعيدون ترتيب أوراقهم حتي لحظة كتابة هذه السطور ؟؟ . .  بل قل وأين السيد النائب العام من كل هذه الأسئلة حول رؤوس الفساد وهو (النائم) العام عليها طوال تلك السنوات ؟؟ مع العلم أنه أعلن مؤخرا حصره لحوالي 1200 بلاغ فساد لا يتوقع أن يدعم جميعهم بأدلة دامغة . . . ألا يظهر كونه تصريحا مرنا ؟؟ . . أسئلة كثيرة تدور بأذهان المواطنون بينما تأتيهم بضع مناوشات بين قوات الجيش والمواطنون بين الحين والآخر تقلق مضاجعهم وتجعلهم في حيرة من أمرهم . . فهل ينوي المجلس الأعلي خيرا حقا ؟؟
ألا تري معي يا سيدي القارئ أن الجهة الأولي ذات المصلحة في الإيحاء بفكرة تكوين اللجان الشعبية خلال فاجعة الفراغ الأمني لتتمكن من فض التظاهرات . . هي قواتنا المسلحة !! . . هل ظننت حقا أن أنس الفقي وحسين طنطاوي لا تجمعهما منظومة واحدة كما جمعت الأول بحبيب العادلي ؟ . . هل خدعتك التحية العسكرية ؟ . . المؤسسة العسكرية هي الأكثر خبرة بسياسة الإنسحاب لتجنب الهزيمة . . هل تعجبت من فض الجيش للمتظاهرين بالقوة من التحرير خلافا لسياستهم المعلنة ؟ . . هل سمعت يوما عن حرب الإستنزاف سيدي القارئ المتعجب ؟؟ . . إنها حرب المناوشات غير المعلنة , تضرب الضربة وتستنكر وتندد بمن يحاول الوقيعة بينكما . . أحقا تستبعد وجود إتفاق خفي بترويج الشائعات بتحفز القوات الإسرائيليه من الشرق وضعف تأمين الحدود من باقي الجهات لإنشغال القوات في الداخل لترويع المواطنين لذات الهدف ؟؟ . . . أحقا تظن أن السيد المشير حسين طنطاوي يغفل عن حقيقة أن الشعب لن يكتفي حين يحقق مطالبهم بإقالة أحمد شفيق ؟ . . وأن الدور سيأتي عليه من بعده !! . . هل ستؤنبني سيدي القارئ وتذكرني بأن الرئيس المخلوع مبارك يجلس مريضا لا حول له ولاقوة وقد أعلن الجيش عن إنقطاع الإتصال بينهما . . سأحاول أن أصدق ضاحكا وأرد متسائلا عن دوره كرئيس حالي ضمنيا – ونجله فعليا – للحزب الوطني الديموقراطي الذي لا يزال قائما حتي هذه اللحظة مع عدم وجود أي وعود بحله . . لماذا لم يستجب المجلس لهذا المطلب والآخر بحل جهاز أمن الدولة ؟؟ . . هل تشككت من ظنوني حين أعلنت اللجنة المنوط بها تعديل الدستور أن الرئيس المنتخب سيحلف اليمين أمام مجلس الشعب المنتخب ؟ . . الذي سينتخب في ظل فساد المحليات وسيطرة الحزب الوطني عليها و علي مجلس الوزراء وعلي الشارع المصري !! . . فضلا عن خلو مقعد الأمن من حياتنا اليوميه  . .
وبذكر ملف الشرطة . . هل تعتقد أن قواتنا المسلحة المصرية العظيمة تعجز حقا عن تأمين الشارع المصري ؟؟ . . كم مرة إتصلت برقمهم المجاني وتعمدوا التأخر في الوصول وكأنهم يرغبون في توصيل رسالة محددة . . هل تعلم كم العروض التي عرضت علنا و خفية من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية لمنح معونات مالية وعينية ؟ . . هل يصعب حقا أن تكون تلك المعونات في هيئة معدات وسيارات لإعادة بناء وزارة الداخلية لإعادة الأمن الداخلي ؟ . . بل وهل لا تملك مصر وبعدما شاهدناه من أموال منهوبة أن تجدد جهازا بتلك الأهمية ؟ . . كم سيستغرق الأمر ؟ . . أسبوعان علي الأكثر ؟؟ . . لم نر ولو حتي بادرة علي ذلك . . وحتي لو لم يتم التمويل هل تعتقد حقا أن ضباط الشرطه – بخلاف القيادات – لا يرغبون في النزول للعمل ؟؟ . . أتظن أن القوات المسلحة ستسمح لهم بذلك ؟؟ . . أعتقد أن الأمر أوضح مما ينبغي فالوزير الجديد لا يعمل في حكومة أخري في دولة أخري  ؟؟ . . . ألم تسأل نفسك لم يرغب المجلس الأعلي في أن تظل شوارعنا بهذه الصورة ؟ . . ألم تدرك أنه الكارت ذاته الذي إعتقدت أن الوزير السابق حبيب العادلي وحده من ينوي إستخدامه ؟؟ . . هل إعتقدت حقا أنهم درع الوطن وحامي الحمي في الداخل و الخارج ؟؟ . . ربما تحدث مواقف بطولية من بعض الضباط ولكنها لا تحكم مؤكدا علي سياسة قادتهم الواضحة وضوح الشمس . . هل تظن حقا أن الإعلام المصري يأخذ علي عاتقه (بمفرده) مهمة الوقيعة بين الشعب والشرطة ؟؟ هل إنشغلت بها – الوقيعه – عن عدوك الحقيقي ؟؟ . . إنها ألف باء فتنة . . لعبة ستظل الأكفأ علي مر العصور . . الإخلال بأمن المواطنون وترويع الأهالي . . إعادة إحياء الفتنة الطائفية . . الضربات الواحدة تلو الأخري للمتظاهرين الذين ضعفت شوكتهم بطبيعة الحال مع مرور الوقت . . تجاهل التغييرات (الحقيقية) في منظومة الحكم بفروعها المتغلغلة حتي النخاع . . وغيرها . . كلها أمور تكفل للمجلس الأعلي الضرب بيد من حديد علي من تجرأ وحاول أن يقلب عليهم الطاولة . .


إسمح لي أن أستوقفك سيدي القارئ هنا للحظات . . 

لم يكن الرئيس مبارك يحكم مصر طوال – لنقل – الخمس سنوات الأخيرة . . لم يسود الإعتقاد أن الأمور ستنصلح بمجرد مغادرته ؟؟ . . أبمجرد الوعد بتنفيذ مشروعي تعليم وممر تنمية !! . . لا أعتقد . . بل أكاد أجزم أن بمرور الوقت وبعد إقامة مجلسي شعب و شوري من مخاض منظومة ملوثة , وبعد إنتخاب رئيس – أيا كان – لا يزال يتمتع بمعظم صلاحياته السابقة فضلا عن حرص المجلس علي شخص المنتخب , وبعد إنهاك وكسر شوكة هذا الشعب العظيم أمنيا . . ستطل علينا وزارة الداخليه المصرية بثوبها الجديد حين يسمح لها حينها بتمويل خيالي لتبقي لأبد الدهر – بإضطرار الكثير من عناصرها – معبرة عن ذات النظام الذي أبدا لن يصبح بائدا .
أخشي أن أظهر متشائما بعض – أو كثير – الشئ لدي البعض , ولكن هاجسا بداخلي يجعلني لا أملك سوي أن أنقل رسالة تجثم علي صدري لعلها تمنع أملا زائفا أخشي أن يسيطر علي الكثير منا بتغيير حقيقي يحدث في البلاد , ومن يدري  . . قد تحمل الأيام القادمة ما ينفي مخاوفي .

السبت، 26 فبراير، 2011

إلي شعب مصر ( العظيم )

 مش هنطق بكلمة . . 


يوم 24 فبراير كنت على الهواء فى اذاعة راديو هيتس المصرية اتحدث الى الجمهور كضيف للحلقة عن مشاريعنا الوطنية القادمة و احلامنا و كنت متحمسا عندما ايقنت ما يجب فعله من اجل مستقبل مشرق و هو ربط جميع النشاطات على اساسا واحدا و هى الاخلاق . انا مؤمن ان التغيير لم يكن فى شخصا واحدا فقط ان يرحل و لكن فى انفسنا و فى اخلاقنا و فى طريقة تعبيرنا و فى احترامنا لاراء الاخريين و فى معاملتنا للاخريين . اشياء كثيرة فُسدت مع النظام الفاسد و انتشرت الى ان وصلت الى كل فرد منا .
انتهيت من الحلقة و كنت فى حالة من الصمت و انا اقود سيارتى متجها الى منزلى فى المعادى لكى انام حيث اننى كنت مسيقظا من الليلة الماضية حيث اننى لست متعودا على الاستيقاظ المبكر و نظرا ان الحلقة كانت من الساعة ال8 حتى ال10 . ذهبت الى النوم و بعدها سمعت الزمامير فى شارع الجزائر كثيرة فقلت لنفسى "اهو رجعنا للفوضى تانى و حالة الهرج و المرج و عدم احترام الطريق" و بعد قليل سمعت صياح الناس . قلت "و ادى الاخلاق الى بنتكلم عليها و بنقول نحترم بعض فى الشارع " . فتحت الشباك و رايت الدخان الكثيف فجريت و ارتديت ملابسى و ذهبت الى ميدان الجزائر و  انا فى فى طريقى اسمع السب و اللعنة على ظباط الشرطة و الداخلية و انهم يجب ان يقتلوا جميعا و قابلت بعض رجالة المنطقة فحكوا لى قصة و قابلت اخريين فحكوا لى قصة اخرى و البعض قصة ثالثة و كنت تائها حتى وصلت الى السيارة المحروقة. وجدت الناس ملتفيين حول شخصا يصرخ و يقول من النهردة مفيش حكومة ..انا الحكومة .. انا حسنى مبارك .. انا احسن منه .. انا حرقت العربية. يلا بينا نطلع على قسم صقر قريش
فكعادتى ادخل وسط الزحام و لا اقف استمع و اردد خلف احدا الهتافات و لكن ادخل الى مصدر هذا الصوت و اتحدث الى من يصرخ بالعقل و كنت احمل مسدسى (بطلقات الصوت) للتهويش فقط و كنت اضعه خلفى و ارتدى البالطو فوقه كى لا يراه احدا . فعندما بدات اتحدث معه سكت الجميع ...ظانيين انى ظابط من الجيش او امن الدولة و هذا ما علمته لاحقا عندما اتى الى بعض الاصدقاء يحذرونى بان اذهب الان لانهم استمعوا الى البعض يقولون انى ظابط و سينتقموا منى !! و انا لا احمل اى توقع لسوء النية نظرا اننى فى منطقتى و رجالتى سيحموننى و بالفعل لم اذهب مع اصرارهم حينما استمعوا ان هناك النية للهجوم على فى اى ثانية .
اخذت السواق الذى يدعو الى حرق القسم و تنظيم المسيرة و جلسنا على جنب فى مطعم تايك اوى فى الميدان و قمت بدعوته ليشرب الماء و يهدا و يحكى لى ما حدث .. و طبعا كانت حكايته مثل واحدة من القصص التى استمعت اليها من قبل مع بعض الاختلافات فى التفاصيل انه اضاف ان الظابط كان معه عساكر و امناء شرطة!!!! مما جعلنى احتار .. اليكم السيناريوهات التى استمعت اليها و اؤكد انى لم اراها

الظابط كان معاه 2 اصحابه و بيسكروا و محششين ... فكسروا على السواق الغلبان الى بياكل عيش و نزلوا ضربوه و لما اتلم عليه الناس و السواقين راح جاب المسدس من العربية و ضرب السواق بالرصاصة فى رقبته فاتلموا عليه الناس و اصحابه جريوا و هو اتضرب و قلعوه هدومه و رموه جوه العربية و اخدوا ازازة الخمرة دلقوها عليه و حرقوه هو و عربيته الدودج رام 

الظابط كان معاه ولاده و امه و كان بينزل امه و الولاد فاتخانق معاه السواقيين و ضربوه

الظابط كان معاه اخوه الصغير و اتخانقوا مع السواقيين و اخوه جرى و امه رجعت و لحقته

رغى رغى رغى سيناريوهات اشاعات كذب و حقائق و لما تيجى تسال اى حد انتا شوفت بعينيك يرد يقولك "بيقولك" .. و اصبحت كل المصادر قناة بيقولك الى بتنبع من الفتى الشعبى و كل واحد يزود حته من عنده و يحبكها و يجملها و يضيف حاجة لحد ما توصل للمواطن فى الطبخة الشعبية مع تحيات مطعم بيقولك و اولاده .
بعد ما سمعت و اكلت طبخة (بيقولك) بصيت لاقيت السواقيين و معاهم البلطجية و قلبوا البوكس و الناس كلها بتقول الله اكبر و قعدوا يكسروا فيه و يطنطوا عليه و بعد كده حرقوه
بعدها سمعت الناس بتقول يلا بينا نروح نحرق قسم صقر قريش .. ساعتها وقفت ازعق و اقول يا جدعان الناس الى فى القسم مالهمش دعوة و الجيش هناك مش حيسيبكم تحرقوا حاجة كفاية تخلف و خليكوا هنا .. للاسف كنت زى الى بيدن فى مالطة و تحس ان الناس فى حالة اللا وعى على  ايه الى ممكن يجرالهم لو حاولوا يحرقوا القسم

جريت على عربيتى و روحت من الناحية التانية على صقر قريش و سبقتهم بالعربية و الناس متجهة على القسم و الشر و الغضب ماليهم قمت وقت قدامهم و طلبت منهم و انا كنت بتوسل اليهم ساعتها ما يقربوش ناحية القسم لان مالهاش لازمة و مش حنوصل لحاجة و بعضهم اقتنع و لكن اصروا يروحوا و يخشوا يقولوا سلمية .. طلبت منهم انهم يفوضونى اننى اتكلم عنهم مع ظابط الجيش و حفهمه الى حصل و وافقونى اول ما قربنا بنظام فجأة بدأ الهرج و المرج و ابتدوا يجروا على القسم تانى قمت عملت انا و الرجالة الى معايا درع بشرى عشان ما يعدوش علشان كنا خايفيين عليهم ... انا عارف ان الجيش عمره ما يضرب طلقة على شعبه لان وظيفته انه يحمينا بس برضه الجيش مش حيتهاون مع الفوضى و الحرق و التدمير ... فضلنا عاملين الدرع البشرى و نزقهم بعيد و لحد ما هديوا و الجيش تعامل بحكمة معاهم بصراحة و بعدين اقنعتهم ان القعدة قدام القسم مالهاش لازمة و تعالوا نرجع الميدان و نطالب بحق السواق بطريقة سلمية و نعتصم علشان الاعلام يوصل الرسالة لان هى الطريقة الوحيدة الى ممكن تعبر بيها عن غضبك ...الحمد لله اهل السواق وافقونى و الناس طلعوا على الميدان و ابتديت اعمل معاهم خطة الاعتصام انها حتبقى سلمية و جوة الميدان علشان ما نعطلش المرور على سكان المعادى و علشان حالة الذعر عندالاهالى الى فى البيوت لازم نحافظ على  و النظام و الادب العام .
ماشى معاهم و الهتاف شغال و انا اقول أههه و هما يرددوا ورايا و كل ما يحاول حد يقول حنروح نهد القسم اقول سلمية و هما بردوا يرددوا سلمية لحد ما وصلنا الميدان تانى ...
لاقيت ساعتها عربيات ميكروباص كتيرة و عليها ناس كتيرة بسنج و مطاوى و شوم و الشر فى عينيهم و عايزين الظابط و اهله باى ثمن ..طبعا اكتشفت الحقيقة المرة انه ابن ظابط مشهور فى المعادى و ان السواقيين كلهم عارفيين بيته فلقيت البلطجية و الناس وراهم شايليين سيوف و سنج و شوم و متجهيين على البيت الى جنب ميدان الجزائر .
حاولنا نمنعم و نتكلم معاهم بالادب و كنت بواجه مشاكل كتيرة ...اولها انى واقف قدام 50 بلطجى ده غير ال100-150 شخص معاهم و ده غير الى مالوش فى حاجة و داخل و السلام
المشكلة التانية انى كنت لوحدى و مش لاقى فى الزحمة اى حد من رجالة المنطقة و مش معايا غير 5 -6 و رجالة المنطقة كلهم فى الشغل او برا المعادى و كمان مش معانا سلاح ندافع عن البيت و كمان مفيش حد ساعتها لا من الجيش او الشرطة يدافع عنهم ... قعدت ازعق و اقول يا رجالة اهل الظابط مالهمش ذنب .. حرام عليكم .. و الجيران مالهاش ذنب .. و كاننى بكلم نفسى ... قام واحد منهم حد السكينة على رقبتى و قلى شكلك قريبه كده و شكلك ظابط اساسا قمت ماسك فيه انا و الرجالة و قولتلوا انا مازن سعيد مخرج سينما و كليبات و حتى لو ظابط ايه مشكلتك ؟؟؟؟؟ لو انا ظابط و ظابط غيرى غلط يبقى كلنا كده .. ابوس ايدك الاهالى الى فوق مالهاش ذنب ... كنا حنبتدى نضرب فى بعض قام الرجالة شدونى و حد من الحراس طمنى قالى مفيش حد فوق متخفش ...البوابيين فضلوا يقنوعهم انهم مش فوق و راحوا مستشفى النخيل
طلبت منهم و كانت كل الفوضى حوالينا اننا نمشى من تحت البيت .. الاهالى مالهاش ذنب فى الرعب و الاطفال ممكن يجرالهم حاجة و ممكن الناس ترمى نفسها من البلكونة ... المنظر كان مخيف و كانت زى الوكالة من غير بواب و اهل المنطقة مرعبوين من المناظر السكاكين و الشخييت و الهتافات و انزل انزل انزل و حنموتكم النهاردة و التهديد المستمر .. و ملحوظة مهمة ان شوية من الشباب الى كانت واقفة ابتدوا يعاكسوا السيدات و الامهات و البنات الخايقيين و بيبوصوا من فوق .. واحد بقولها انا طالعلك يا موزة حضرى الاكل و التانى ماسكلها سيف و بيقولها نزلى السبت عشان اتشعبت و اطلعلك يا قمر و حتى ما سابوش الست العجوزة فى حالها الى واضح انها كانت لوحدها و مرعوبة منهم و بتبكى و هى بتتهان من عيل صايع ضاربله برشام ...
بعدكده وصلت وحدات الجيش فى الوقت المناسب و فجأة الى عامل فيها دكر و السبع رجالة و الى كان عامل فيها روميو و بيعاكس و حيطلع للست العجوزة كلهم اتلموا و هتفوا الجيش و الشعب أيد واحدة و سلمية سلمية و فضلوا قاعديين قدام البيت ... الى اخدت بالى منه انهم مش عارفيين هما بيعملوا كده ليه بس ماشيين ورا طبخة بيقولك الى محدش اصلا متاكد اذا كانت صح او لا

رجعنا الميدان و قعدنا لاقيت الميدان عبارة عن ساحة .. كل سواق لامم ناس كتيرة مش فاهمة ايه الى بيحصل و بينشروا الطبخة بتاعت بيقولك و ابتدى الكلام تانى ان هما مش عايزيين الشرطة و كلهم لازم يعدموا فى ميدان عام علشان البلد تنظف و ان حق السواق ده مش حيروح هدر و انهم بايتيين هنا و مش حيمشوا الا ما يخدوا حقهم ... الطريف فى الموضوع انى سالت واحد منهم طب انتوا يا رجالة ايه مطالبكم .. قالى اننا نجيب الظابط و يتعدم هنا قدامنا .. قولتلوا فى مؤسسات فى الدولة حتقوم بدورها فى التحقيق و فى عدالة فى المجتمع و فى قضاء يصدر الحكم .. قالى باللفظ "يابا احنا شبعنا من كلام الكراريس الى بيدهولكوا فى المدرسة.. انتوا فاكريين يا بتوع بابى و مامى انكوا انتوا الصح .. احنا حناخد حقنا حناخده و النهاردة
و الطريف كمان انى كنت بتمشى فى ميدان الجزائر و لقيت ناس ملمومة حوالين سواقيين اساسا ماكنوش موجوديين ساعة الحادثة  و بحكوا ايه الى حصل و هو اصلا ماكنش موجود و بيتكلم على اساس طبخة بيقولك
و سمعت كلام غريب جدا و كره بينشروه ضد الداخلية و مطالبات انهم يلغوا الداخلية و انهم قادرين يحكموا نفسهم !!! على اساس اننا المفروض نرجع للملشيات المسلحة و كل عصابة او تجار مخدرات يحكموا و يحموا منطقتهم .. و الله العظيم ده الى كان بيتقال و ده كان ردى عليهم .. و احترم واحد من جيرانى .. كان واقف و قلهم يعنى انا فى كلية الشرطة و فى سنة تالتة يبقى انا خلاص فاسد و عميل و لازم اتحاكم .. ردوا عليه و قالولوا ايوا و انتوا كلكم لازم تشوفولكوا شغلانة تانية من هنا و رايح علشان مش حنسبكم تشتغلوا. ابتديت لهجة الحوار تحتد بينهم و انا بحييه على شجاعته لانه ماخفش ....ببساطة علشان لو اى ظابط اتشاف فى الوقت ده كان اتقتل فى ساعتها و مالوش دية . المشكلة التانية لما لقيتهم بيشدوا البوكس المحروق فقلت لنفسى و الله تمام الناس بتنظف و بتوسع الطريق ... لقيت العكس .. لقيتهم بيقفلوا الطريق تماما و مش عايزيين يعدوا حد و كانت ساعتها الساعة 8 باليل و الناس راجعة بيوتها .. فطلبت من واحد منهم بكل ادب انه بلاش كده علشان اهالى المنطقة مالهمش ذنب انكم تعطلوهم ... و افرض فى واحد عيان لازم يروح الدكتور و افرض فى واحدة حامل لازم تروح المستشفى و افرض ان فى ناس لازم يروحوا بيتهم ... هما ذنبهم ايه .. اتبلطج عليا و قلى مش شغلك .. دم اخونا لازم ناخد حقه .. قلتله و اهالى المنطقة دوول جزم مثلا و لا حيوانات .. مش بشر زينا و مصريين و ليهم حقوق انهم يرجعوا البيت؟؟؟طب تعالوا نكمل الاعتصام بس نسيب حارة واحدة للطريق ... هددنى و قالى يا كابتن امشى من هنا احسنلك و سيبنا نقفل الدنيا علشان يسمعونا !! قولتلوا هما مين الى عايزهم يسمعوك .. ما عرفش يرد عليا و سابنى و مشى ... بكلمه قام مشى برده و مفيش حتى احترام ليا و انا بتناقش معاه ...فضلت اقف مع كل واحد فى الميدان و اقنعت واحد واحد ان اهالى المنطقة مالهاش ذنب و ان لازم الطريق يتفتح و فعلا نجحت انا و الرجالة اننا نقنع الاغلبية الى شدوا البوكس و التكتك من كل النواحى و فتحنا الطريق  

كلمتنى زميلتى و هى من فريق الاعداد فى برنامج مصر النهاردة و هى علشان عارفة انى ساكن ناحية ميدان الجزائر فكانت عايزة منى اطلع على الهوا و اتكلم مع تامر امين و احكى بكل حرية الى حصل فانا اتحمست جدا و رحت للناس و بشرتهم ان كلامهم حيوصل للمصريين من خلال المكالمة بس يحكولى مرة تانية بجد ايه الى حصل ... طبعا كان عدى 4 ساعات على اخر مرة سمعت فيها ايه الى حصل فكانت قصص جديدة و ملخصها ان هذا الظابط متوحش و قليل الادب و ان والده ظالم .. فضلت ساكت و الناس كلها ملمومة حواليا و بصيتلهم كلهم و قلتلهم "بامانة هو ده الى حصل .. قعدوا كلهم يحلفوا و يقولوا اهه و الله العظيم " سكت تانى و قولتلهم يا جماعة انا حتكلم على التلفزيون المصرى و حقولهم كلامكم و لو انتوا ظالمين الظابط ,ربنا حيحاسبكم و حيحاسبنى على شهادة الزور .. لو سمحتم عايز حد من الى كان موجود .." قالولى كلنا كنا موجوديين يا بيه و الظابط ده لازم يتقتل " قلتلهم خلاص ماشى... ربنا اعلم ....
انا ما شفتش الخناقة و سمعت 50 قصة مختلفة و معظمهم بيغلطوا الظابط و خايف اظلمه و سألت الله ان يوجهنى الى الطريق الصحيح علشان عمرى ما حسامح نفسى لو ظلمت الظابط او ظلمت السواق .. و بقيت مش عارف اعمل ايه 

قعدت لوحدى فى الميدان و بتفرج على الناس و هى بتنفث غلها و بعدها وصل زملائى فى الشغل شريف سامى و محمد السباعى و زميليتين لينا كمان علشان نصور الحدث و نعمل لقائات و كنت ناوى اهديها لجميع القنوات هدية من زميل لزملائه الاعلامين علشان نبدا التعاون مع بعض ...طلعوا الكاميرات و ابتدوا التصوير و انا واقف بتكلم مع واحد من السواقيين لقيت فجأة واحد   بيعتدى على المصور شريف سامى و بيقولوا انتا مين و بتعمل هنا و مين الى جايبك .. جريت عليه و طبعا كالعادة اى حد بيجرى تلاقى 50 بيجروا وراه .. دخلت على الراجل و حشت بينهم لانوا كان عايز ياخد الكاميرا منه و لامم الناس حواليه هو و محمد و البنات ... قلتله الناس دى معايا و انا المخرج مازن سعيد و ساكن هنا اى خدمات ؟؟ قالى الناس دى مع مين ؟؟قولتلوا معايا و دول زمايلى فى الشغل و بنغطى ليكم الحدث علشان نوصل صوتكم و دى امانتنا قدام بلدنا و مهنتنا... قالى ورينى بطاقتك .. طلعتاهالوا و بعديها مسك فى محمد و قالوا انتا بقى ورينى بطاقتك .. قلتلوا يا ريس مش قولتلك الناس دى ضيوفى و معايا و انا من المنطقة؟!!! ورينى انتا بطاقتك قالى مش حوريك حاجة !!! انا ساكن هنا و مش متأكد منكم !!!1
صوتوا كان عالى و كان قاصد يعلى صوتوا علشان كل الناس تتلم علينا و فعلا حصل كده .. 1000 واحد منهم مسلحيين و عيال بسنج و مطاوى و مولوتوف محاصريننى انا و اصحابى (فى منطقتى) و انا الى كنت واقف معاهم من اول ما ابتدوا لحد لحظتها و فجاة بدأت الفوضى .. البنات جريت على العربية و الناس كلها بتجرى وراهم و و رانا وقفنا عند العربية .. 
عايزكم تتخيلوا اخواتكم و هما واقفيين متحاصريين من 1000 واحد مسلح و حيموتونا علشان واحد زعق معانا و قام قايل "دول اخوات الظابط"!!! عايزكم للحظة كده تتخيلوا الاصوات كده و هي بتقول حنموتكم يا "عملاء+ يهود+ اجانب+ قرايب الظابط" !! فى ثانية اتطبخت "طبخة بيقولك" بس المرة دى كانت تيك اواى !!! فى ثانية الف واحد بيجروا ورا اى صوت و اى تهمة بتلبس وش .. فى ثانية ... جالى انهيار عصبى و البنات جوا و قعدت ازعق و اقولهم يا جماعة الناس دى معايا و لكن للاسف اول مرة اشوف بعينى العمى و التخلف و الفوضى و ان ممكن اى واحد فى اى حتة يعمل اى مصيبة و يظلم حد لو صوته عالى بس ...صرخت فيهم و بقولهم طب البنات دى ذنبها ايه خلوهم يمشوا .. و البنات جوا مرعوبين و بيصوتوا و البنت سايقة و عايزة تطلع و لكن الناكانوا حاضنيين العربية و عايزيين يكسروها علشان ياخدواالكاميرات و اكيد حاجات تانية فى ظل الفوضى الى حاصلة ....لقيت واحد حطط المطواة ورايا و بيقولى لو مشيوا من هنا حغزك ... بصيتله و قولتله عيب عليكم دا انتوا رجالة المفروض و متضيعوش دم السواق هدر علشان دول بنات و حط اختك مكانهم .. فتحوا ليهم الطريق بالعافية و مسكوا فى محمد و شريف و واحد صاحبنا اجنبى انا مش فاكر اسمه بصراحة رجالتى وصلت جوا الزحمة و اهل المنطقى الى عارفينى كويس ظهروا و حميناهم و عملنا درع بشرى و اتزنقوا عندصيدلية العزبى و و قفنا تحت و برضه محاصريين ب1000 واحد بيقولوا حيموتونا علشان الراجل الى اتخانق معانا ماشى يقول دول قرايب الظابط او صحفيين اسرائليين !!! 
و لقينا العدد بيزيد و بنت و السلحة بتزيد و مفيش جيش و لا شرطة و لا حد يحمينا غير ربنا .. قريت الشهادة و  دخلت وسط الزحمة و ابتديت ازق جامد فيهم و ازعق حرام عليكم انا من هنا و الناس دى معانا ايييييه معاندكمش دم فوقوا بقا ..الناس الى اعتديتوا عليهم دول اصحابى انا و انا مخرج و اسمى مازن سعيد و واقف جنبكم من الصبح ليه بتمشوا ورا الاشاعات ...وقفتى معاكم علشان احميحم من انكم تقعوا فى الغلط تقوموا تغلطوا فيا و فى ضيوفى و كمان معانا بنات ... فين الرجالة ؟؟؟ السواق لو مات زمانه بيتفرج عليكم دلوقتى و مكسوف منكم .. سبتوا المظاهرة و الحق و الاعتصام و جريتوا ورا الاشاعات و الفوضى و الزحمة !!!

رجعت وقفت مع محمدو شريف سامى و خبتهم فى حته جنب البيت و مش فى بيتى علشان كانوا برضوا بكل غباء ماشيين ورانا علشان غباوة و خلاص و سابواالميدان و شوية منهم ماشيين ورانا و عامليين فيها اذكياء .. بس على ميين توهت امهم لحدلقينا مكان بعيدو امين و جنب البيت علشان لو حصل حاجة يستخبوا عندى و ربنا يسترها عليا و على اهلى ساعتها و يتكرر نفس المأساة بتاعت الظابط .. ..

فى الوقت الى كنت بتمشى فيه مع محمد و شريف سامى ...كلمونى فريق الاعداد من برنامجمصر النهاردة .. صوتى كان رايح من الى الزعيق و جسمى كله متنشن من الى حصل و اعصابى ضايعة .... اعتذرت للى كلمنى على التليفون و قولتلوا انا اسف مش حقدر اتكلم .. كنت بقولها و الحزن فيا عشان حاجات كتيرة .. اولها انى الحمد لله عمرى ما بخاف و لا بخاف اعبر عن رايى و لا بيهمنى حد ..تانى حاجة و بكل صراحة بقولها انى حزين على الظابط لان من الواضح ان الى حصل معانا ده من فوضى و غباء و قلة ادب هو نفس الى حصل مع الظابط ... واضح ان العمى الى الناس فيها و الكبت القديم الى بيطلع بلا وعي و الجوع و الشهوة وراء "طبخة بيقولك" الى قرفونا بيها كل اعلامى زائف او مضلل للحقيقة و كل واحد ليه طار و عايز يخلصه من حد يقوم يعمله "طبخة بيقولك" و يلم ناس و يهجم و تتطور الطبخة الى جريمة و بعدين لما تيجى تحاسب حد يقولك ما هو بيقولك
المهم رفضت المكالمة فى الاول عشان المدبحة الى كانت حتحصلنا و لو طلع اسمى على التلفزيون الناس حتعرفنى و انا لو اتكلمت حقول الى حصل بالظبط .. فكان خوفى على اهلى و بيتى من اى حد يكلم واحد من الى فى الميدان و يقوله ده مازن سعيد بيشتمكم و بيقول انه واقف فى الميدان و ساعتها حلاقى 100 واحد فى شوارع حواليين بيتى بيدوروا عليا علشان لما المعلومة حتوصلهم حتكون اطبخت صح ... طبخة بيقولك مازن....عميل ...شرطة .. امن دولة...اسرائيلى ... قريب الظابط ... ...صحفى من الموساد ....الخ الخ الخ و اكون انا ساعتها و بيتى و اهلى فى الضياع ...ففضلت الصمت و اعتذرت للى كان بيكلمنى فى البرنامج ... كلمتنى زميلتى المعدة للبرنامج علشان تستفسر ليه انا غيرت رايى ...حكيتلها بتلخيص فهمتنى .. و بس قالتلى انتا حتخاف و لاايه يا مازن ...ساعتها فكرت و قلت هو مين صحيح فى اللحظة دى حيتكلم على الهوا غيرى .. طلبت منها انهم ما يقلوش اسمى علشان اتكلم براحتى و طلعت و اتكلمت و  استنجدت بان يكون فى عنصر امنى موجود ..الناس دى حاسة انها اتظلمت و من حقها تعبر عن غضبها و لكن الفوضى الخلاقة حتودينا كلنا فى داهية .. اهل المعادى قاعديين فى بيوتهم مرعوبين من الى بيحصل علشان ممكن يحصل فلتان فى اى ثانية زى ما حصل معانا .. استنجدت بالجيش انهم يجوا يحمونا من اى خراب و يحموا السواقيين و البلطجية و يسيبوهم بس ما يموتوش حد .. عمرى ما كنت اصدق انى امشى خايف تحت بيتى و فى منطقتى !! و مش من حد .. خايف من الغباوة و الهبل و الجرى ورا اى زيطة و الحكم السريع و التنفيذ
قفلت المكالمة و حسيت انى عملت الى عليا و ربنا هو الى حيحمنا كلنا من اى شر علشان قمت بواجبى كمصرى و اعلامى و واحد من سكان المنطقة
وصلت زملائى بمساعدةصديقى وليد سليمان التى لبى الاستنجاد و جيه على طول و ساعدنى ان اخرج زملائى برا المعادى هما و البنات سالمين و بعدها ....
ما كنش ينفع افضل خايف .. لان لو كان فى خوف فهو كان على زملائى و اهلى علشان مفيش اى امن ولا حد كبير تتكلم معاه .. لكن انا و وليد بقينا لوحدنا فا مش فارقة معانا و ماكنش ينفع ارجع بيتنا و انام و كان لازم اكسر حاجز الخوف و ارجع اواجههمواحد واحد و اعاتبهم على الى عاملوه .. سبحان الله .. رجعت لقيت معظماهل المعادى هما الى واقفيين م ان عدد السواقيين بيصفف واحد ورا التانى و بيقل و عددنا كان اكتر منهم و حسيت ساعتها بالامان علشان الرجالة الى استجابت للكلام الى فى البرنامج و الى يضحك ,ان معظم اصحابى كانوا عارفيين صوتى  و كانوا متاكدين انوا انا و بيقولولى ازيك يا محمد .. استغربت قولتلهم ايه محمد دى و انا بضحك قالولى ما هما كتبوا محمد على الشاشة ..ففهمت و احترمت الى عاملوه فى البرنامج علشان يحافظوا علينا
وقفنا كلنا ساهرانين لحد ما الجيش وصل بكل قواته المدرعة ايضا استجابة لما قيل فى التلفزيون و فرحتى كانت لا تسعانى .. حقولها مرة واحدة و من قلبى حسيت انا و الرجالة الى كانوا جنبى طول اليوم ان احنا كنا زى الجنود فى المعركة .. و ما تنازلناش عنها لحد ما جاتلنا قوات الدعم .. معركة ضد الفوضى و ليس الناس .. دول فى الاخر غلابة و مش فاهميين حاجة بيرددوا ورا اى صوت و خلاص ... بيخونوا اى حد و خلاص .. بيصدقوا اى كلام و السلام .. الفقر و الامية و النظام القديم هو الى وصلهم لكده
انا مش ححط ملخص لكل الى كتبته ... انا حسيبكم تقروها مرة و اتنين ...و تلاتة.. انا حطيت شهادتى على الى حصل بس حقولكوا مفاجاة ... انى وانا بكتب النوت كلمنى واحد صاحبى كان مع الظابط فى المستشفى و معاه اخو الظابط و اخو الظابط ولد صغير و حكى الحكاية الحقيقية... ان الظابط كان معاه امه و اخوه و ان سواق الميكروباص كسر عليه و كل السواقيين فى المعادى عارفيين عربيته علشان مميزة "دودج" بتاعت ابن الظابط الكبير فى المعادى فلمااتخانقوا معاه تعدوا عليه و حاولوا ياخدوا منه الطبنجة و هما ماسكيينه الطلقة طلعت فى رقبة السواق ...فسحلوا الظابط فى الشارع و قلعوه هدومه و كان معاه امه و اخوه و بعد ما خلصوا عليه كانوا عايزيين يرموه جوا العربية و يحرقوه فيها لولا امه الى كانت منهارة و اترميت عليه و بتحميه و هى بتبكى على ابنها و بتقولهم احرقوا العربية بس ابنى لا و لولا ولادالحلا الى لحقوه ...
عامة انا قولتلكوا كل القق الى سمعتها من كل الاطراف .... و القصص الحاجات الى حصلت معايا بالحرف و انا اقسم بالله ان كل كلمة كتبتها قد حدثت بالفعل و كنت مختصرا ...ساترككم لضمائركم لكى تحكموا بانفسكم و تبطلوا تاكلوا من "طبخة بيقولك" الشهيرة الى حتهد بلدنا 
و انا اعلم ان الله جعلنى امر بنفس الموقف و فى نفس المكان فى الميدان (ملحوظة :ما حدث معى اناو زملائى كان فىنفس الموقع الذى ضرب فيه الظابط بالظبط) و انا اعتقد انها علامة من عند الله لكى يجعلنى ان امر بنفس الموقف كى اكون محايدا و اصف لكم ما حدث و الله وحده سيحاسبنى على ما اقوله .. و الله على ما اقول شهيدا 

بكل شرف اشكر القوات المسلحة و الظباط و الجنود علشان حاجات كتيرة قوى ... اول حاجة الهيبة العظيمة للجيش التى لا تنكسر و لن تذهب .. العقلانية فى استخدام السلاح و القوة ... الصبر فى التعامل مع الجمهور .. الشعور بالامان الذى ينشروه بداخلنا
و اشكر المجلس الاعلى للقوات المسلحة على ما يفعلوه الان و ان التاريخ لن ينساهم و اشكر كل مصرى نزل ميدان الجزائر علشان يقف جنبنا اننا نمشيهم بسلام و بالحوار و اشكرك انت يا من قرات هذه المقالة الطويلة و لكننى حاولت انى اختصر على قد ما اقدر بصراحة
ربنا يسترها علينا كلنا
مازن سعيد

الأربعاء، 16 فبراير، 2011

آخر أيام الخريف





.





التحليل ده منقول من الفيس بوك من علي اللينك ده
بصراحه أنا شايفه منطقي جدا . .
(( إسم البوست مستعار من المدونة نوران ))





ثمة حقائق يمكن قراءتها بسهولة من بين الأحداث منذ بداية الثورة وحتى سقوط النظام.

أولاً: النظام السياسي كان يتعامل باستهانة شديدة، ولامبالاة مع مطالب الشعب، بل من المؤكد أن الجميع لاحظ، أن مطالب الشعب لم تكن في باله أصلاً، وذلك لسببين:1- عجرفة وغرور ذاتيين طالما لازما هذا النظام، ولازما شخص مبارك وكل من حوله. 2- تضليل الإعلام الرسمي والتقارير التي تصل للسطات العليا من النظام السياسي، على عكس المشير طنطاوي مثلاً الذي نزل بين الناس في ميدان التحرير، وربت على أكتافهم المتعبة من النوم في العراء، وابتسم لوجوههم التي تضئ بالأمل. إضافة إلى مئات من الرتب الكبيرة في الجيش نزلت واحتكت بالناس، وسمعت مطالبهم منهم مباشرة.

ثانياً: الضغط الشعبي ازداد تدريجياً، كأن النظام كان ينزل ببطء إلى أعماق محيط مترامي الأطراف، ومع ذلك يجهل أبسط القواعد عن ضغط المياه كلما ازداد العمق، وأن النتيجة النهائية حتماً لازدياد الضغط هو أن ينفجر ويموت. ببساطة نظامنا السابق لم يكن فاسداً فحسب، بل كان غبياً أيضاً، على المستوى السياسي والإنساني. وأيضاً اتضح مدى انفصاله عن شعبه، فهو جهل تماماً أن الملايين من المواطنين، شباباً وشيباناً، قد استعادوا ذكاءهم ووعيهم المغيب، دفعة واحدة. وهو أمر استعصى عليهم أن يتصوروه في عقولهم الضحلة التي أعمتها السلطة، والمال.

أما عن الموضوع الأساسي، هل ألقى عمر سليمان خطابه تحت تهديد السلاح
لنقرأ الأحداث:
الرئيس المخلوع المطرود حسني يعتمد في عجرفته وكبريائه منذ بداية الثورة على قوة الجيش، ويراهن على أن الجيش يحمي النظام السياسي الذي يمثله الحزب الوطني، بعدما هزم الشباب الباسل جحافل الداخلية بثمن باهظ جداً عبارة عما يزيد عن 350 شهيد، وآلاف الجرحى، ولم تعد الداخلية قادرة على إحداث أي فرق سوى بالبلطجة والألعاب القذرة، التي لم تجدي أيضاً في إجهاض الثورة وفض الاعتصام

الجيش يتخذ جانباً حيادياً، مخالفاً هوى الطاغية في أن يفض  الأمر، ويتدخل بقوته العسكرية لإجهاض الثورة. تصبح هذه النقطة بداية الانقسام داخل السلطات العليا.

تعيين سليمان نائب للرئيس. لماذا اختار سليمان بالتحديد وليس شخصاً غيره؟  واضحة: استجابة للخاطر الأمريكي والإسرائيلي. طبعاً، لأن الأمر لابد أن يكون على مزاج صاحب المحل. وهو ليس الشعب هنا، بل ولي نعمته، أمريكا.

على المستوى الشخصي بالنسبة لسليمان: فهذا يعني حلم تحقق، ضربة قدر أتت من لا شئ، هكذا فجأة وجد نفسه سيكون رئيس الجمهورية، لذلك بدأ يشم رائحة الكرسي، ويسيل لعابه ليكون الرئيس بأسرع ما يمكن.  عمر سليمان كان حريصاً على تنحي مبارك أكثر من حرص الثوار، لكن يجب أن يضمن أن يحدث ذلك بشكل تلقائي وطبيعي. وأيضاً ثمة دعم خفي وترحيب به من صديقته الحميمة إسرائيل.

منظومة الإعلام الرسمي تُحدث انقساماً بين الشعب المصري، فتعطي الأسباب التي تجعل كل من هو خارج الثورة، يخون أصحابها، وينظر إليهم باحتقار، لدرجة أن بعضنا تمت مضايقته وضربه من قبل الأهالي ثم تسليمه للجيش باعتباره خائناً بمجرد أن يخرج من الميدان، وهذا حدث لي شخصياً عن تجربة ذاتية، حيث ضربني الأهالي وليس بلطجية الداخلية. هذه الحقيقة  أفزعتني وأفزعت كثيراً من الشباب، وأحدثت قلقاً بالفعل لدى المرابطين في الميدان، لكن لم يستسلم أحد. وسرعان ما تلاشت.

الألعاب النفسية على أشدها، بعدما انقضت موجة الخيانة والعمالة، اشتعلت موجة تعطيل مصالح البلد، وإيقاف مصالحها. وكل ذلك والبطل هو التلفزيون المصري والجرائد القومية. وجهاز المخابرات الذي خصص كل طاقاته الاستخباراتية لترويج الإشاعات.

حسنى المخلوع يتلاعب بالألفاظ في خطابه الأول والثاني، ويظهر كأنه لا يأبه أصلاً لما يطلبه منه الشعب، وهو ببساطة أن يرحل هو ونظامه الفاسد، أو يتظاهر بأنه أكثر ذكاء وفطنة، ويلتف على المطالب، ويقدم كل مرة تنازلاً يرشي به الجماهير، لكن لا استجابة، وبالتالي مُحصلة كلا الخطابين الأول والثاني، وكل خطابات سليمان= صفر. الثورة لا زالت مستمرة.

تتصاعد حدة الأحداث، ينجح الاعتصام في تطويق مجلسي الشعب والشوري ورئاسة الوزراء، ويبدأ التلفت إلى أماكن حساسة أخرى. كالقصر وماسبيرو، 

تتصاعد حدة الاحتجاجات الفئوية، مصانع وشركات، ويبدو أن البلد ستدخل في ما يشبه حالة عصيان مدني. وهذا يصب دون أن يقصد أحد، في صالح الثورة، والمعتصمين بالميدان الذين بدأوا بتنظيم أنفسهم استعداداً لجمعة التحدي.

الجيش طوال هذه الفترة يراقب المسخرة السياسية بحياد دون تدخل، ويراقب متأففاً شغل القوادة الذي يمارسه عمر سليمان وشلة الحزب الوطني الحاكم بدعم من منظومة  الإعلام الرسمية التي يُسخرها أنس الفقي لصالح الحرب على الشعب. وشعار الجيش في هذه المرحلة كما أرى (خلينا مع الكذاب لحد باب الدار ). وكان الجيش يتمنى بالفعل أن تكون قرارات الإصلاح جادة، وأن شلة البلطجية الحاكمين استوعبوا الدرس، لكنهم لم يفعلوا، فخرج عمر سليمان يهدد ويخير الشعب ما بين فض الاعتصامات وإجهاض الثورة، وما بين انقلاب عسكري. ببساطة، هذا الغبي يهدد بالجيش المحايد أصلاً منذ البداية. وهنا حفر سليمان قبره بيديه عندما تحدث باسم الجيش بهذه الطريقة المنحطة، فانقلب عليه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، والآن باتت موازين القوى محسومة لصالح الشعب، وليس لصالح السلطة السياسية.الجيش حسم أمره.

لكن..قيادة الجيش من العقل بمكان، وهم ضد استخدام أي عنف فعلي، حتى مع أي جناح ينقلب عليهم من أجنحة السلطة في الأعلى، لأن القوة القتالية للجيش لو تدخلت بالفعل فهذا سيودي بالبلاد لنفق مظلم دامي، لذلك اعتمد الجيش على ما له من رهبة القوة، ليُجري مفاوضات مع مبارك وسليمان وقيادات السلطة السياسية التي ترفض الاعتراف بسقوط شرعيتها.

تبدأ المناقشات من قِبل مبارك وسليمان مع الجيش ليبدأ بلعب دوره الحقيقي الذي يراه الطاغية، وهو أن يفض هذه الثورة، ويجهض كل آمال الشعب باستخدام القوة العسكرية القاتلة، تحت دعاوي حماية الشرعية الدستورية، وأيضاً أملاً في استغلال ما تبقى من علاقات صداقة مع القيادات العسكرية، وكل ذلك لأن القوة الغاشمة للداخلية لم تفلح في احتواء الأمر، ولا البلطجية، ولا الحرب النفسية التي شنتها المخابرات من خلال المنظومة الإعلامية والإخبارية.

الجيش يرفض، كما رفض من قبل عند نزوله أن يستخدم قوته العسكرية ضد الشعب. ويطرح فكرة التنحي بالفعل، لكن مبارك يرفض.

يوم الخميس الجيش يتدخل بحسم ليُنهي عملية المسخرة التي تتبناها السلطة السياسية في طريقة إدارتها لأزمة بلد كمصر، فيقوم بانقلاب مهذب وسلمي، ويلزم الرئيس أخيراً بالخضوع لرغبة الجماهير، والتنحي عن رئاسة الجمهورية، وتسجيل بيان التنحي، ليتم إذاعته في الساعة العاشرة مساءً من يوم الخميس، تفادياً لحدوث مجزرة بين الثوار وقوات الحرس الجمهوري، وحتى لا تفلت الأمور من بين أيديهم أيضاً فيضطرون لاستخدام القوة ضد الشعب، لأنه يمكن السيطرة على مسيرة مليونية، مسيرتين، لكن السيطرة على مسيرة مالتي ميلونية قوامها قد يزيد عن 15 مليون ثائر مستفزين من عناد الرئيس وحيادية الجيش قد يكون في حكم المستحيل. وحتماً ستحدث خسائر وكوارث. وهذا ما يريده مبارك وسليمان. أن يجد الجيش نفسه مضطراً لاستخدام القوة ضد الشعب، لحفظ الأمن والممتلكات.

بعد إجبار القوات المسلحة للرئيس مبارك - بالهداوة واللطافة وبلاش تذل نفسك أكتر من كده، لأننا حسمنا قرارنا - يسجل الرئيس خطاب التنحي مجبراً. ويستعد لمغادرة البلاد، ومباشرة ينعقد اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الدائم استعداداً لإدارة شؤون البلاد.

المجلس الأعلى للقوات المسلحة يذيع بيانه رقم 1، وتقول الكاميرا فيه أكثر مما يقول البيان،  ورسالة مصورة  هامة للشعب: لم يعد مبارك يحكمنا، لم يعد هو القائد الأعلى للقوات المسلحة. عهد مبارك انتهى.

في الساعات الأخيرة قبل إذاعة خطاب التنحي، يقوم عمر سليمان وأنس الفقي بلعبة قذرة، حيث يستغلون أن مبارك لا يزال في مصر، فيسجلون خطاباً قصيراً آخر، بشكل أهوج، وعلى عجل، يفوض بموجبه مبارك سلطاته لنائبه وفقاً للدستور. ويقوم أنس الفقي بعمل مونتاج لمشاهد من الخطابين، الأول والثاني، ليخرج لنا بخطاب كامل، في نهايته يفوض مبارك سلطاته الرئاسية لعمر سليمان.
وبالتأكيد أن من وراء اللعبة هو عمر سليمان، وأنس الفقي، دون أن يكون لمبارك أي دور في القبول أو الرفض، فغالباً أن هذا الطاغية قد تحول في آخر لحظاته لعجوز بائس يصارع كبريائه الجريح، ويبحث عن خلاص من مأزقه بأي ثمن، لذا فهو مستعد للاستماع لكل من يعرض عليه حلاً، حتى ولو كان أخرقاً كحل التفويض واستفزار الشعب، وتحدي إرادته.

خطاب التنحي كان نهائياً، وانتشرت تسريبات الأخبار بأن مبارك سيتنحى، القيادة الأمريكية علمت بالقرار، وصحف كبرى وقنوات كبرى اطلعت على ما يجري، وأطلقت لمحات من الخبر، في انتظار إذاعة الخطاب والتنحي رسمياً، وهذا كان واضحاً في كل العالم، ولدى الثوار الذين اعترتهم الفرحة.

التلفزيون المصري يعلن أن بث الخطاب سيكون في العاشرة مساءً بتوقيت القاهرة، والجماهير تنتظر على أحر من الجمر، والقلق يأكل نفوسهم خشية خيبة الأمل، يتأخر الخطاب عن موعده، وتصريحات من أنس الفقي: الرئيس لن يتنحى. لماذا؟ لأنه من يقوم بفبركة الخطاب الآن وعمل مونتاج له. كان يلعب في الوقت الضائع.

الجيش يتفاجأ بالخطاب والمؤامرة، أوباما يتفاجأ بالخطاب، العالم كله يتفاجأ بالخطاب، والثوار الأحرار في ميدان التحرير، يرفعون الأحذية إجابة لمبارك وخطابه.

الموازين لم تنقلب بعد، لكن الجيش يتفادى بكل ما يملك من صبر وتعقل لقياداته أن يقوم بانقلاب عسكري حقيقي، أو يدخل في مواجهات دامية مع الحرس الجمهوري، أو يضطر لاستخدام القوة ضد أحد، حتى عمر سليمان نفسه وجهاز مخابراته. وفي نفس الوقت، لا يزال الجيش منحازاً للشعب. لكن العقل سيد الموقف.

يخرج البيان رقم 2  كاختبار للجماهير، تُرى هل سترضى لو مضى الوضع كما مضى عليه، وتضمن القوات المسلحة للثوار تنفيذ مطالبهم؟

لا يفلح البيان رقم 2 في امتصاص غضب الشعب الهادر، ولا يفل عزيمة الثوار، ولا يزيد الوضع إلا تأزماً بإصرار المعتصمين على الصمود، ومواصلة التجهز لجمعة التحدي. وما يقارب 20 ألفاً يحاصرون بالفعل قصر العروبة، وما يزيد عن عشرة آلاف يتجهون لمحاصرة ماسبيروا.  والبقية تحمي مركز الثورة الأساسي ورمزها: ميدان التحرير تحسباً لأي هجوم أو ألاعيب أو تغير موقف الجيش من الاعتصام بعد بيانه رقم 2.

مئات الآلاف في اسكندرية، وعشرات الآلاف في محافظات مختلفة من مصر، الوضع لا يُبشر أن الجمعة التالية ستمر على ما يرام. وتوقعات كثيرة بأن تكون جمعة التحدي دموية إلى أقصى حد. ومع ذلك الإصرار لا يزال في أوجه، والروح المعنوية مرتفعة، وكل الثوار مستعدون للتضحية بحياتهم.

على الجيش مسؤولية اتخاذ القرار الحاسم أخيراً، والكل ينتظر البيان رقم 3، لكن البيان الثالث يتأخر، وتشرق شمس جمعة التحدي وبيان القوات المسلحة رقم 3 لم يصدر بعد. كانوا يترقبون الأحداث، وينتشرون بشكل آخر، وقوات من الشرطة العسكرية يتم استدعاؤها. لا أحد يعلم ماذا يخطط له المجلس الأعلى للقوات المسلحة حتى الآن، لكن مواقف الانحياز واضحة تماماً.

عمر سليمان يحاول الالتفاف على سيطرة الجيش، ويعمل في الخفاء لتدبير وصول آمن إلى كرسي الرئاسة، فقد رأى الكرسي أخيراً، وشم رائحته، ولم يعد متبقياً بالنسبة له سوى إسقاط الشعب من أجل إحياء النظام. يفكر بتوتر، ومشتت، قرارات انفعالية،  تدابير في الخفاء لإفساد جمعة التحدي بأي شكل، ولو وصلت إلى ارتكاب مذبحة. لكن الجيش له بالمرصاد.

تحريات الجيش من مساء الخميس، إلى عصر الجمعة، تثبت للمجلس الأعلى للقوات المسلحة عدم نية عمر سليمان، ولا أي من السلطات الحاكمة اتخاذ أي إجراءات للإصلاح، وأن كل ما يهتمون له هو بقاؤهم في السلطة من أجل حماية دوائر المصالح المتشابكة جداً، والتي تجذرت عميقاً وتغلغلت طوال 30 سنة، خاصة في آخر عشر سنوات، وكثير منها مرتبط أيضاً بمناصب في القوات المسلحة.

الآن: استمعوا إلى الجدل في اجتماعات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، تضارب الآراء، الجيش أيضاً - لارتباط كثير من قياداته بشبكة مصالح السلطة السياسية الحاكمة خلال العشرة سنوات الأخيرة - يعاني مرتين لحفظ التوازن الداخلي،  وحماية المجلس من الانقسام، ولحفظ البلاد من خبث عمر سليمان وفلول الأجهزة الأمنية التابعة للحزب الوطني، وأبرزها المخابرات وأمن الدولة.

تستيقظ الوطنية، والشرف، ومعاني التضحيات، ورؤية الملايين الثائرة بعد صلاة الجمعة تُلهم قيادات المجلس لحسم الأمر بشكل نهائي،  فيتخذون قراراً أكاد أجزم بإجماعهم عليه، أن يتم الاستجابة لمطالب الشعب، ومشروعية الشعب، وإسقاط النظام بالقوة العسكرية المحضة، لا بقوة المفاوضات.

مبارك خارج البلاد، عمر سليمان  يجهز لخيانة الشعب من أجل القفز على الكرسي الذي لطالما حلم به، لدرجة أن يتصل بأصدقائه في إسرائيل طلباً للعون، فتسرب صحيفة إسرائيلة أن قوات أمريكية تتوغل في القناة، وأن إسرائيل تقوم بتجهيزات عسكرية تمهيداً للتوغل في سيناء، يعمل جهاز المخابرات الموالي له حتى الآن على نشر الإشاعة، تمهيداً لإعلان حالة طوارئ قصوى في البلاد خشية الاحتلال الإسرائيلي، ولتوجيه أنظار الشعب إلى الخطر الخارجي، وتشتيت انتباههم عن الثورة.

قرب الخامسة مساءً يكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة قد أنهى تدابيره للسيطرة على البلاد بالفعل، ومندوب من القوات المسلحة يصل لماسبيرو، وتعلو زغاريد من داخل ماسبيرو كأنه تم تحريره للتو.

ثم يظهر عمر سليمان بلهجة باكية، يائسة، منهزمة، وعلى وجهه كل أمارات الذهول والدهشة والخيبة والحسرة، ليلقي بياناً بتنحي الرئيس مبارك عن منصب رئيس الجمهورية، دون أن يكون مبارك في البلاد أصلاً، ينتهي خطاب التنحي دون معلومة واحدة زائدة إلا أن الرئيس فوض سلطاته إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة. نقطة ومن أول السطر.

هل بالفعل مبارك هو الذي تنازل عن منصب رئاسة الجمهورية؟ أم تم طرده منه؟
هل عمر سليمان كان يملك من أمره شيئاً عندما أذاع خطاب التنحي؟
وإذا كان خطاب مبارك الأخير يوم الخميس قد فوض صلاحياته الرئاسية لنائبه، أليس من المنطقي عندما يتخلى عن هذا المنصب في اليوم التالي، أن الرئاسة تلقائياً تذهب لهذا النائب؟
يا أصدقائي، ما أراه بادياً، أن عمر سليمان ألقى خطاب التنحي والمدفع الرشاش مصوب إلى مؤخرته، ولم يكن يملك من أمر نفسه شيئاً إلا أن يطيع خانعاً ذليلاً.

البيان رقم 3. يبكي كل مصري، ويُطمئن قلب كل ثائر أن جهودنا لم تضع هباءً. خاصة أمام التحية العسكرية لأرواح الشهداء، التي جسدت أسمى معاني الشرف والوفاء والوطنية الصادقة.

شكراً لقواتنا المسلحة، التي تأكد لي من قراءة الأحداث، ومن السلوكيات على أرض الواقع، أن هذه القوات هي فخر مصر، وقياداتها فخر لمصر، ولو  أتيحت لي الفرصة لقبلت رأس كل عضو في المجلس الأعلى للقوات المسلحة، رأساً رأساً، وحتى مع علمي بأن كثيرٌ منهم كانت لديه مصالح مشتركة مع شبكة المصالح الاقتصادية والسياسية للحزب الوطني والسلطة الحاكمة خلال العقدين الماضيين، إلا أن التضحية بهذه المصالح، وتغليب الحس الوطني والمصلحة العامة على مصلحة الأشخاص، هو ما ساهم بشكل كبير في تغيير موازين القوى لصالح ثورة 25 يناير.



الخميس، 10 فبراير، 2011