الثلاثاء، 19 مارس، 2013

خيوط






في الماضي لم نكن ندري شيئا .. أعتقد أن هذه العبارة تلخص كل شئ .

لاحظت والكثيرين غيري من بداية ظهور شبكات التواصل الإجتماعي ، ومؤخرا في ظل إنتشار ما أطلق عليها "الكوميكس" التي إنتشرت في الصفحات والجروبات العامة والخاصة ، بل وأنشأت لها صفحات خصيصا تحت مسميات مختلفة ، لاحظت القوة التي تربط هذه الأشياء . تقوم الفكرة علي ترديد تصريحات الساسة والمسؤولون وربطها بمواقف من الحياة أو من الأفلام أو إقتباسات المشاهير بشكل ساخر ، وإن كانت هذه السخرية السياسية قليلة وفي ظل مناسبات ومواقف محددة . ولا أتحدث هنا عن الساحة المصرية فقط فالواقع أن الفكرة تتسم بالعالمية وتتعلق أكثر بربط الماضي بالحاضر لتحقيق إسقاطات مضحكة علي مدي تكرارنا لنفس الأخطاء .

قديما ، وقبل أن تكون الإتصالات عالمية وقبل أن ينكمش العالم لقرية صغيرة ، كم كانت فرصة أن تلتقي – محليا حتي – بشخص له نفس تفكيرك ؟ .. لم يتوفر للإنسان قبل الآن أن يقابل بسهولة من يحمل ذات معتقداته وثقافته الإجتماعية – بل والعائلية – ويناقشه بها وتصبح حتي مادة للسخرية . كان المواطن العادي في أي مكان يعتقد دوما أن مواقفه اليوميه مع والديه إنما تخصه وحده ولا مجال لتكرارها في أسر أخري ، لم يعتقد أن مدرس آخر يقول نفس كلام مدرسه لطالب بمدرسة أخري في الطرف الآخر من الدولة ، لم يعتقد أن أفكاره التهكمية حول غباء شخص ما يشاركه نفسها طفلا أسيويا أو أيرلنديا ، فقط بلغة مختلفة .

تنشر جروبات موقع فيس بوك يوميا مئات بل وآلاف "الكوميكس" شارحة مواقف يومية يتعرض لها الإنسان بشكل ساخر ، ويضحك عليها المئات مؤكدين تعرضهم لنفس الموقف بل وإتخاذهم نفس إتجاه التفكير نحوه . ألا يدعو هذا للعجب إذا فكّر به مواطن التسعينات ؟ .. وبتطبيق الأمر علي أسمي أهداف الحياة وهو التواصل – الواقعي تحديدا – فإننا نجد فرص إلتقائنا بأناس يفهموننا ويوقروننا ويدركوا نقاط تلاقينا ويُعلوا من شأننا ويسلبوا أرواحنا بلمساتهم الواعية بتفاصيلنا ، نجدها أقوي وأقرب بمساعدة التكنولوجيا . نحن نجد يوميا مئات طلبات الصداقة الإفتراضية تحت دعوي تماثل الشخصية ، قد يرفضها البعض ويقبلها الكثير بإختلاف الأسباب . يتعرف المئات من محبي الكاتب هذا أو مؤيدي السياسي ذاك أو مغرمي النوتة الموسيقية تلك . يتعرفوا ويتصادقوا وينتقلوا لعالم الواقع بأحلامهم الموحدة .

ربما علي العالم – وعالمنا البدائي خاصة – أن يعيد صياغة مفاهيمه ، وأن يرتب أفكاره . كونك وحيدا في ماضيك لم يكن لأنك عاجز عن التواصل ، أو لكونك قليل المواهب ، بل فقط لأنك لم "تتصل" بشكل جيد . الآن عرفت أن بالعالم من يحلم مثلك ، يحب مثلك ، يعتقد مثلك ، يفكر مثلك ، يكره حتي مثلك . ليس عيبا أن تبحث وأن تصل بمن يبحث عنك . ليس عيبا أن تزامل وترافق وتصادق وتحب .