الثلاثاء، 25 ديسمبر، 2012

عن العادة






هي تبدأ بإستيقاظك مبكرا بحلق جاف ومعدة ملتصقة ، وعينان مأموران بالعبس نحو الطعام . فتجد في مشروب ساخن ملاذا سالكا . تكرر الأسباب فتتكرر النتيجة فتصبح عادة ، تكثر من الجلوس في الأماكن التي تبدأ بـ : "عندنا كل حاجة" وتنتهي بـ"قهوة ، شاي ." . تبحث عن الدفء شتاءا وعن جلسات النميمة التي تتطلب فواصل صيفا . تجد عشقا . ربما تجئ يوما فلا تجد برادا نظيفا أو عاملا مستيقظا أو أنبوبة ممتلئة ، ربما تعبس وتتجاهل الأمر . أنت الآن أصبحت تبحث بالفعل . شفتاك تشتاقان للسحب ، أنفاسا أو قطرات . ساخنة دوما . ستقول يوما هآنذا قد مررت بمراهقتي وضعفي ولم أمارس التدخين ، فلم الآن وقد أصبحت رشيدا ألا أفعل ، يقولون أن عملي هذا يجعل ممارسه عصبيا ، العصبي يدخن هذه أعرفها بالتأكيد . أحتاج حقا لتلك الوجبة المتكاملة ، ساندوتش الطعمية الصباحي ومعه كوب الشاي والسيجارة ، "كومبو" . دعك من العادات فهذا فقط أنا الآن . أسمعها من حولي بعد ذلك كلما مررت ، واحدة تلو الأخري تجعلني مشتاقا لأجرب هذا السحر الداكن ذو الرائحة النفاذة مع عامود السحاب المحترق هذا ، لربما يعطي مزيجا أخاذا . أترنح بين الأرفف بأقرب محال باحثا عن عبوات ترضي غروري بفخامتها ، فأنا حين أشرب القهوة سأفعلها بإحتراف ، سأقول أني أعشقها ، أدمنها ، لا أشرب سوي هذا وذاك فقط من الأنواع ، هذا يشعرني بالزهو حتما . سأضغط علي أحرف إختياراتي حين أطلبها وتضيق عيناي حين أعدها لنفسي ، أرتشف الفنجان الدقيق مرضيا شفتاي بفعل السحب ، وسط بخارها ودخان السيجارة الرفيقة ، لم أعد أختلف عنهم الآن ، أنا الآن إجتماعي بدرجة أكبر ، ولكن لم تشعرني القهوة بالرغبة في طلب الوحدة ! شعوران متناقضان غريبان ! .. هي تبدأ بإستيقاظك مبكرا برغبة مقيتة في القئ ، ومعدة ملتصقة تأبي ذلك . صداع وإحساس بالإحتياج ، فراغ يملؤك . تشعر بذلك النقص والرغبة في الضيق ، أنت متضايق لأنك ترغب . أصبحت تحس بألفة نحو هذا الشعور . وتعززه بما تظن أنه يزيله ، ذلك العشق . ستصحو لتجد علبة فارغة أو كيسا متهاويا ، ستنادي هنا وهناك ، ستمر بلحظات عنفك التي أصبحت أنت . لن تجدها غريبة . لن تسأل ولم الذل ؟ فهي تبدأ بإستيقاظك ، فقط بتلك اللحظة حين تعجز عن سد عجزك في عدم إشتياق الطعام . هي تخل موازينك أيضا فتأكل حيث لا يجب وتصوم حيث لا ينفع فتجدك مريضا برغباتك عليلا بها ، هي تبدأ كذلك فلا تبدأ  

الجمعة، 26 أكتوبر، 2012

رحَلَت







يقتربا فأري ضحكتكِ تفيض
أعانق شوقا صيّرني عنيد
سأربّي رجلا فإمرأةً
بعدكِ عنكِ لم أعدَ بعيد

كيف لكائن يُضعفه التوق
أن يغدو مثالا لمن نظر لفوق
أن يعدُ بأحلامَ عيونٌ تبكي
أن يري غد إلا يخنقه كطوق

أترِي الآن صغيرِك يحبو ؟
أراقبتي ضفائر علي كتفٍ تحنو ؟
يُبهجني كم يشبهكِ الوجه
فشُعلتكِ بقلبي أبدا لن تخبو

أشعر لمساتكِ تسبقني لخصلاته
تُفقِد عيناها صبري ثباته
أبكي لأحرفها .. ماما
أكذب عن دمعي مرتجلا علّاته

ما أنتِ اليوم فيما يحيط ؟
شمسا ، أثيرا صرتي ، أم محيط ؟
يوقظني الصوت ذاته
فقدكِ أشعرني بمضمون لقيط


سأظل إليكِ أعاتب عجزي
أخفيه بصدري من وضعي المُخزي
ألم تعديني معا نتسنّي !
لن ترَي مني أبدا ما يؤذي !

أفتقدكِ حقا ، أتكوّي
فَلتا كفاي من دنيا لهُوّة
زِنت بكلماتي ما خان صمودي
ما عاد لقلبي من بعدكِ قوّة

الاثنين، 17 سبتمبر، 2012

يحرق ... وسنينه هو كمان + "تحديث"





كنت عايز أكتب إني إترددت كتير عشان أكتب في الموضوع ده ، بس الصراحه لأ ، مترددتش خالص علي قد ما مجاش في بالي ، وقلت رأيي شفاهة كتير قبل كده بس قوبل إما بإستخفاف رغبة في تغيير الموضوع وإما بإستهجان شديد .

" الحجــــــاب "

بسأل ناس كتير من العاديين ، ومن غير ما أسأل ، عن رأيهم في فرضية الحجاب .. والإجابة بتكون : فرض طبعا يا عم إنت بتتكلم في إيه ، أسأل طب فرض ليه ومين اللي قال ؟ .. ولا أجد رد أكتر من : يا عم إنت أهبل ! .. إنت يعني شايف إن الحلال إن البنات تقلع ملط ؟ .. وأدور أنا علي لفظ القلع أو الملط في سؤالي !!
عشان أكون منصف لما حاولت أقرا في الموضوع ده وأتبني رأي محدد ، قريت في الإتجاهين ، الفرضية وعدمها ، ولقيت إن مع تجنيب موضوع إن أي كلام عن الحجاب بياخدنا لعصر الجواري والحرائر ، نلاقي إن الإختلاف في تفسير الآيات القرءانية اللي بتتكلم عن "الحجاب" ، حوالين إن ناس بتقول إن الكلام موجه علي وجه الخصوص لزوجات الرسول ، وناس بتقول لأ ده لزوجات الرسول وغيرهم بالتبعية .

طبعا أنا مش مفتي ولا داعية ولا حتي دارس ، بس أنا قريت في الموضوع وبعرض التفسير اللي أنا مقتنع بيه اللي هو إني مع إن الحجاب مش فرض .
بالرجوع لموضوع الجواري والحرائر أولا ، ببساطة جمهور الفقهاء أجمع إن الجواري عورتهن كعورة الرجال ، وتفسير ده بحاجة الجواري إلي الكشف عن أجزاء من أجسامهن بحكم المهنة أو كثرة قيامهن بأعمال الخدمة .. فكانت جواري "عمر" يخدمن الصحابة مكشوفات الشعر بل مكشوفات الصدور وأن عمر بن الخطاب كان يضرب أية جارية تحاول أن تتشبه بالحرائر أو وجدها تلبس جلبابا أو خمارا . أما السبب الثاني فهو إعتبار الجواري نوعا من المال والغنيمة وعرضة لعملية البيع والشراء ، الأمر الذي يلزم عنه التدقيق في سنهن وجمالهن وسلامة أجسادهن وفحصها بحكم تبادلهن كأموال وإتخاذهن متعة وإنتقالهن من يد مالك إلي يد آخر . أي ان التمييز ما بين الجارية والحرة كان بالسُترة للأخيرة فقط ! .. هل جاء هذا التمييز بين البشر بفعل الدين أم بفعل المجتمع !

وبناء علي ذلك ، لو الحجاب فرض ، هل لما الفقهاء دلوقتي بيقولوا إن الحجاب منعا لفتنة الرجل ، طيب ، هل زمان كان الحرائر يفتنون الرجال فلازم نغطيهم والجواري لا يفتنون الرجال فمش لازم نغطيهم ! أين مبدأ إن المرأة عورة !!

نيجي بقي للآية الكريمة  ..

قال الله تعالي : ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلي طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فإدخلوا فإذا طعمتم فإنتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحي منكم والله لا يستحيي من الحق وإذا سألتموهن متاعا فإسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا إن ذلكم كان عند الله عظيما )

يمكن أن نلاحظ أن سياق الآية وصياغتها يوضحان أن المقصود بالحجاب في هذه الآية ليس هو الثوب كالجلباب والرداء والخمار ، فيستحيل أن يكون المراد أنكم "إذا سألتموهن متاعا" فإسألوهن من وراء ملبس ، بل المراد إسألوهن من وراء "حاجز" ، وهو بالتحديد يقصد نساء النبي فقط ، وأنه من أدلة إختصاص الحجاب الكثيف بزوجات النبي أن النبي عندما تزوج غيابيا من أسماء بنت النعمان وأرسل أبا أسيد الساعدي لإحضارها ، قال لها أبو أسيد : "إن نساء رسول الله لا يراهن أحد من الرجال " ، وأنه عندما حدث ولم يدخل بها النبي – صلي الله عليه وسلم – أقامت بالمدينة حتي تزوجها المهاجر إبن أبي أمية في عهد عمر ، ففزع عمر أنها تزوجت بعد رسول الله – صلي الله عليه وسلم – فقالت له موضحة سبب زواجها : " والله ما ضُرب عليّ الحجاب ولا سميت أم المؤمنين " ، فكف عنها .. ( يعني ما دخلتش بيت النبي ولا بقت بتكلم الرجالة من وراء حاجز) . ومن الأدلة أيضا علي إختصاص آية الحجاب علي نساء النبي أنه عقب أسر صفية بنت حيي في غزوة خيبر سنة 7هـ وعند دخول النبي بها تساءل الصحابة هل سيتزوجها النبي أم سيعاشرها كجارية مملوكة ، فقال بعض الصحابة : " إن أرخي عليها الحجاب فهي من أمهات المؤمنين ، وإن لم يضرب عليها الحجاب فهي مما ملكت يمينه " (يعني الحجاب فُرض فقط علي زوجات النبي)

وفي آية تانية في نفس الجدال ..

قال تعالي : ( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدني أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما ) .

إن هذه الآية نزلت للتمييز بين لباس الحرائر والإماء ، والآية بذلك وكما يشهد الواقع التاريخي ، لم تجئ بتشريع دائم ، وإنما هو تشريع خاص بحدث معين وبظروف معينة . كانت موجودة في زمان قديم ، ذلك لأن التمييز بين الحرائر والإماء لم يعد موجودا اليوم لعدم وجود إماء "جواري" . وكذلك سبب نزول هذه الآية أن عادة النساء وقت التنزيل كن يكشفن وجوههن مثل الجواري عند قضاء الحاجة في الخلاء لأنه لم تكن عندهم دورات مياه في البيوت ، وقد كان بعض الفجار – من الرجال – يتلصص النظر علي النساء أثناء قضاء حاجتهن ، وقد وصل الأمر إلي الرسول – صلي الله عليه وسلم – فنزلت هذه الآية لتصنع فارقا وتمييزا بين الحرائر والجواري من المؤمنات حتي لا تتأذي الحرة العفيفة ، وكان عمر بن الخطاب إذا رأي جارية قد تقنعت أي تغطت أو دانت جلبابها عليها ضربها محافظا علي زي الحرائر .

وأيضا لما كان الرجال جميعهم تقريبا لهم جواري تنافس زوجاتهم وتثير غيرتهن أحيانا ، مما دعي بعض الزوجات للإنتقام من أزواجهن بخيانتهم مع أقبح العبيد ، فما كان من الأزواج في هذا العصر إلا إحكام القيود علي زوجاتهم وحصر حركتهن وغلق الأبواب عليهن وتمييزهن عند الخروج بالجلابيب الساترة لكي يكن منفردات في المجتمع فلا يقربهن أحد .

والآية التالتة :

قال الله تعالي : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن علي جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا علي عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلي الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون )

الكلام هنا يخص العامة وليس نساء النبي فقط ، ولكن ليس بخصوص الحجاب كما نعرفه .. الرأي المشهور في التراث ذكر أن وجوب التغطية للرأس تم فهمه من جملة (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) وجملة (وليضربن بخمرهن علي جيوبهن) .. بإختصار شديد وللأسف فيه كلام كتير المفروض يتقال كدعم ضد فرضية الحجاب بس هقول منه حاجتين بس لعدم الإطالة ، أولا ، مفهوم الزينة مش ثابت في كل المجتمعات ، يعني مش عشان في مصر الحلق مثلا أو العُقد زينة يبقي في جنوب أفريقيا نفس الكلام ! .. يعني الأذن والرقبة ممكن مايكونوش من مظاهر الجمال عند ناس تانية ، يبقي مستحيل نربط الزينة المذكورة بـ"أجزاء" معينة عندنا لأن القرآن مانزلش للمصريين أو العرب بس ! .. وأصحاب الرأي ده اللي بيقولوا إن الزينة منها الشعر تحديدا رغم عدم ذكره قيدوا فهم النص القرآني بفهم السلف ليتخلصوا من حركة محتوي النص وبهذا المطلب قاموا بإغلاق العقل وجعلوا النص القرآني قومي مرتبط بثقافة العرب في زمان ومكان محدد ، وأساءوا لإنسانية النص القرآني وعالميته فكانوا من الأسباب الرئيسية لإنحطاط وتراجع المسلمين عن ركب النهضة والحضارة .

أما ثانيا : (وليضربن بخمرهن علي جيوبهن) .. فالخمار غطاء بغض النظر عن مكان التغطية سواء كان الرأس أم الجسم أم أشياء أخري والنص لم يستخدم فعل الأمر بالتغطية أو الستر وإنما أتي بفعل الضرب الذي يدل علي إيقاع شئ علي شئ يترك فيه أثرا . كما أن النص لم يستخدم كلمة (الرأس) وإنما إستخدم كلمة (الجيوب) التي هي جمع (جيب) وتدل علي الفتحة بين شيئين . والجيب في الثياب معروف ومن الجيوب فتحة الثياب من جهة العنق ، أي الصدر وليس للرأس أي علاقة ! .. وسبب نزول هذه الآية أن النساء في زمن النبي وما قبله كن يرتدين الأخمرة المغطية للرؤوس ويسدلنها من وراء الظهر ، فيبقي النحر أي أعلي الصدر والعنق لا ساتر لهما ، وطلبت الآية من المؤمنات إسدال الخمار علي الجيوب أي فتحة الصدر ، وعلة الحكم في هذه الآية تعديل عُرف كان قائما وقت نزولها ، ولأن ظهورهن بصدر عاري هو صورة يرفضها الإسلام .


وعشان نبقي مستوفيين ، بالنسبة للأدلة من الحديث .. فأولا أنوه لأن أصح كتب الأحاديث المعترف بها هي صحيح البخاري وصحيح مسلم .. الأول مذكور فيه الحديث التالي في كتاب الصلاة الحديث رقم 362


حدثنا أبو اليمان ، قال : اخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني عروة أن عائشه قالت : لقد كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي الفجر ، فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن ، ثم يرجعن إلي بيوتهن ما يعرفهن أحد .



ومعني متلفعات ، ملتحفات أي مغطيات الرؤوس والأجساد ، والمرط هو نوع من الأثواب .. وهنا ده دليل علي وجوب تغطية الأجساد والرؤوس عند الصــــــلاة ، ولو كان الحجاب (غطاء الرأس) مفروضا لكان ذكر إنه فرض إرتدائه عموما وليس في حديث يتحدث فقط عن الصلاة ، يعني لو كان مفروض عامة مكنش إتذكر في حديث خاص بالصلاة لأن مكنش هيبقي فيه إحتياج بقي ماهو شئ مفروغ منه !

وأيضا هناك حديث آخر في كتاب الإستئذان الحديث رقم 5798 و الحديث رقم 5799 .. لعدم الإطالة ممكن تبحثوا عنهم ، بس الإتنين بيتكلموا تحديدا عن ظروف إنزال آية قرآنية – الآية الأولي المذكورة - تتعلق بوضع ساتر بين زوجات النبي والرجال الآخرين لكيلا يرونهن ، ولا شئ يتعلق بالحجاب علي جميع النساء وبمعناه الحالي .

غير ذلك لم يتحدث صحيح البخاري بشئ عن الحجاب .. وبالمثل لم يفعل علي الإطلاق صحيح مسلم .

 أما بالنسبة للحديث الشهير اللي بيتمسك بيه مؤيدي الحجاب ..

جاء عن أبي داود في سننه عن عائشه رضي الله عنها من طريق الوليد بن مسلم عن سعيد بن بشير ، عن قتادة عن خالد بن دريك عن عائشة رضي الله عنها : أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها دخلت علي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها وقال : يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يري منها هذا وهذا ؛ وأشار إلي وجهه وكفيه )


فطبعا هو وارد عن سنن أبي داود وليس في أي الصحيحين ، بالإضافة لإن الثابت والمعروف بين جمهور الفقهاء إن الحديث ضعيف لأن أبو داود لم يعاصر السيدة عائشة ! .. وحديث ضعيف لمن لا يعرف المعني هو حديث مشكوك في صحة نقله وحدوثه بالفعل أي لا يعتمد عليه .
وده لينك لجنة الفتاوي "السعودية" ! : http://www.alifta.net/fatawa/fatawaDetails.aspx?BookID=3&View=Page&PageNo=10&PageID=6447


وتاني ، لو الشعر مصدر فتنة للرجل فما حكم المرأة التي تحلق شعرها تماما ، برضو فاتنة ؟ .. والمرأة الطاعنة في السن أو التي ليست علي حسن وجمال ؟


في الرأي اللي مع فرضية الحجاب لقيت إن الإستناد فيه لنفس الآيات بالظبط بس بتفسيرها إن المراد منها إن الحجاب والخمار والجلابيب هي مرادفات لغطاء الرأس . وإنها فيها تعميم علي جميع النساء في الآية الأولي والثانية مش بس نساء النبي ، بالإضافة لتفسيرات وإجتهادات فقط من أئمة مثل :

قال الحافظ إبن حجر – رحمه الله – في "الفتح" : (9/224) : " لم تزل عادة النساء قديما وحديثا أن يسترن وجوههن عن الأجانب " إنتهي .
قال شيخ الإسلام إبن تيمية – رحمه الله – الفتاوي :15/297 : " لأن المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل ، ولهذا خُصّت بالإحتجاب وترك إبداء الزينة وترك التبرج ، فيجب في حقها الإستتار باللباس والبيوت ما لا يجب في حق الرجل ، لأن ظهور النساء سبب الفتنة ، والرجال قوامون عليهن ) إنتهي .

وكذلك الحديث الشهير اللي قلت عليه .

وده رغم وضوح إن التخصيص كان لزوجات النبي فقط بوجوب وجود حاجز بينهم وبين الرجال بالنسبة للآية الأولي ، وبوجوب أن (يدنين عليهن من جلابيبهن) لتمييز الحرائر من الجواري في عصر إنتهي بالفعل في الآية الثانية ، وإن الزينة لا تتضمن تحديدا للشعر بعينه كزينة .. وإن جملة (وليضربن بخُمرهن علي جيوبهن) لا تتعلق سوي بالجيوب أي فتحات الصدر في الآية الثالثة !

دي الآيات اللي في القرآن اللي بتتكلم عن الإحتشام سواء بشكل عام بالنسبة للمسلمات ،أو عن الإحتشام مع عدم الرؤية من قبل الرجال بالنسبة لزوجات النبي فقط .. المهم إني لو سألت كتير من المقتنعين تماما إن الحجاب (غطاء الرأس) فرض ، أو الحافظين إنهم مقتنعين ، محدش منهم هيقوللي حتي بالشبه كده ولا واحدة منهم ، هو هيخاف يواجه نفسه ويهز معتقداته ومسلماته !

الحجاب مالوش علاقة بالإسلام بدليل إنه كان موجود قبل الإسلام بألفي عام ، اليهودية غالت في التمسك بيه ومن بعدها المسيحية .. لا توجد آيات صريحة في القرآن تنص علي تغطية "رأس" المرأة وما جاء في القرآن ما كان ينص إلا علي تغطية فتحة الصدر وليس الرأس ، فالإسلام دين يأمر بالحشمة والبعد عن الإبتزال والتبرج ولكنه لم ينص علي تغطية الشعر أو الوجه ، الحجاب فُرِض علي الإسلام وليس الإسلام هو الذي فرض الحجاب ..

نقطة يجب ذكرها .. بعض الفتيات تخلع الحجاب أو لا تضعه أصلا وتتمادي في إظهار جسدها مما يربط عدم الحجاب بأنه لازم يرتبط بالـ"قلع" ..هتسمعني بقول الحجاب مش فرض ، كإنك بالظبط بتسمعني بقول العُري حلال والحشمة تخلّف !

سياسيا بقي وده لازم ..

فيه رأي بيقول إن الثورة الإقتصادية النفطية اللي عاشتها منطقة الخليج العربي خلال القرن الماضي ألقت بظلالها علي كل المنطقة العربية . وبما أن مجتمعات الخليج العربي تتألف معظمها من البدو (المعروفين بالإنغلاق والتعصب الثقافي الشديدين) ، والمذهب السائد فيها هو المذهب الوهابي (السلفي) المتشدد في موضوع المرأة ، فده ساهم في نشر ظاهرة الحجاب في العالم العربي كنوع من العدوي الثقافية . والسبب الأبرز الذي سهل إنتشار هذه العدوي هو حالة الركود والتراجع الثقافي الرهيبة التي تعيشها المجتمعات العربية منذ إنهيار المشروع الوطني (القومية العربية) ، مما ترك هذه المجتمعات بلا أي هوية ثقافية واضحة ومفتوحة للتأثير الخارجي . كمان إنتشار الحجاب يمكن النظر إليه علي إنه رمز إحتجاجي من قبل بعض قطاعات المجتمع علي التغلغل الكبير للثقافة الغربية في المجتمعات العربية .. يعني العولمة أدت للتطرف (اللي هو أحد مظاهره فرض الحجاب بالعافية) للتصدي لها .

طبعا هتفتكرها تحبيشة سياسية لما أقولك كمان إن سبب إصرار الدعاة الإسلاميين علي فرضية الحجاب ، ثم الخمار ، ثم النقاب ، هو سبب فكري وسياسي بحت .. فكري عشان مش معقول شكل المجتمع المنغلق اللي هيوفرلهم التحكم والسيطرة اللي بيدوروا عليهم هيتحقق من غير فرض الحجاب وما يتبعه من تقوقع علي المرأة ، وإثارة الفزع للرجل من تعرضه الدائم للفتنة مع تصوير المرأة له علي كائن كل وظيفته أنه يدخله النار ، يعني بيقمع المجتمع بنصفيه . وكمان سياسي بإستغلاله لضرب من هو غير إسلامي بربطه للدعوة بعدم الحجاب بالدعوة للسفور والتبرج و"القلع" ! .. وطبعا يردد كلامهم مؤيديهم من غير حتي ما يقولوا – المؤيدين - دليل واحد علي كلامهم !

التفسيرات والقراءات السابقة دي نقلا عن مقالات وآراء مسجلة بكتب لكل من :

الدكتور / مصطفي عوض .. مدرس الفكر الإسلامي بجامعة عين شمس "مشكلة عورة المرأة وملبسها"
الدكتور / مصطفي محمد راشد .. أحد شيوخ الأزهر الشريف " الرد علي الفتاوي الوهابية والفكر المتطرف الإرهابي"
الإمام / محمد عبده .. مفتي الديار المصرية عام 1899
المستشار محمد سعيد العشماوي .. "حقيقة الحجاب وحجية الحديث"

أنا تعمدت أذكر الأسماء اللي إستندت ليها في آخر المقال كدعوة لإعمال العقل قبل النقل ، يعني مش عشان شيخ معين أنا مقتنع بيه عشان "حفظت" إني لازم أبقي مقتنع بيه يبقي أول ما أشوف إسمه جنب أي فتوي تبقي صحيحه ، لازم أقتنع . ودي رسالة بوجهها لجميع مريدي شيوخ الفضائيات والفتاوي الهوم ديليفري !

ببساطة .. أنا ضد الحجاب .. وضد اللبس الضيق والعريان .
وببساطة كمان .. اللي شايفة في حجابها إجتهاد ، مجرد إجتهاد ، ليها مطلق الحرية "علي نفسها"
وده زي ما أنا ضد فرض رأيي ده علي أي حد .. وعلي أي بنت تحديدا .




الخميس، 23 أغسطس، 2012

يحرق ... وسنينه





كتب الكتاب .. يوم أنتظره بفارغ الصبر .. مش للجواز نفسه لا سمح الله .. بل لإختبار قوة إرادتي في تنفيذ قناعاتي .
إختلفت الأقاويل في تفسير الحادث الجلل اللي بيحصل اليوم ده .. ألا وهو توقيع الـ إستغفر الله العظيم – قايمه !
طبعا هنعمل "سكيب" لمظاهر الحب أو محاولة الحب في طريقتين الزواج المعروفين ونتجاهل ضحكات ووعود الطمأنينه والأمان والثقه وندخل في الجد .
" يعني غلطة أهلي أنهم عايزين يأمّنوني " .. فيه لسه حد بيقول الجمله دي حد يطمّنّي ؟؟

من غير رغي .. هعرض آراء بعض الفئات ورؤيتهم للموضوع ككل قبل ما نركز في القايمه .

الولاد ، المِن ماشاء الله : طبعا عايزين شبكه بمبلغ متواضع .. عايزين شقه إيجار .. ومش عايزين مهر أو مؤخر .. وفيه منهم – مش كلهم للأسف – مش عايزين قايمه
البنات ، الجيرلز عشان ما بيكبروش أبدا : عايزين شبكه غاليه (إشمعني) .. عايزين مهر أو مؤخر .. عايزين قايمه تضمن حقهم .. عايزين شقه تمليك وإن تظاهروا أو قبلوا بالعكس .
الأهل الله يباركلهم : للبنت عايزين كل حاجه .. وللولد مش عايزين أي حاجه

من غير فتي .. هعرض برضو تقرير الشرع في موضوعين متشابكين "المهر والقايمه" ، والفتوي نقلا عن الدكتور علي جمعه من دار الإفتاء المصريه ..

قال الله تعالي : (وَآتوا النِّساء صَدقاتِهِنّ نِحلَةً فإن طِبنَ لَكُم عَن شَئٍ مّنهُ نَفسًا فكُلوهُ هَنيئاً مَريئاً) البقرة .
وقوله تعالي : ( والمُحصناتُ من النِّساءِ إلا مَلكَت أيمَانُكُم كتابَ اللهِ عليكُم وأُحِلَّ لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالِكم مُحصِنينَ غيرَ مُسافِحينَ فما إستمتعتم به منهُن فآتوهُنّ أجورَهُنّ فريضَةً ولا جُناحَ عليكُم فيما تَراضَيتُم به مِن بَعدِ الفريضَةِ إنّ الله كانَ عليمًا حكيمًا ) النساء .
"قرر الشرع حقوقا للمرأة معنوية ومالية وجعل لها ذمتها الماليه الخاصه وفرض لها الصداق ولها حق التصرف فيه ، وإذا ما قامت المرأة بإعداد عش الزوجيه بمقدم صداقها سواء أمهرها الزوج الصداق نقدا أو قدمه إليها في صورة جهاز أعده لعش الزوجيه فيكون هذا الجهاز ملكا للزوجه ملكا تاما بالدخول ومالكه لنصفه بالعقد وبدون دخول"

طبعا مش هجيب سيرة رأي القانون لأنه بيتكلم بس عن "إيه العمل في حالة الطلاق؟" .. إحنا لسه عالبَر هنا .
دلوقتي الشرع بيقول إن الزوجه ، العفش بيبقي ملك ليها ملكا تاما في حالة إن الزوج مدفعش مهر .. تمام ، ولا هفتح بُقي !
وبعد كده العُرف – الله يحرقه – بيقول إن في ظل إنعدام الثقه حول العالم فأهل العروسه بيخللو العريس يمضي علي قايمه بالعفش عشان ممكن يبيعه كنوع من الغلاسه ويقول معرفكوش .. ممكن برضو !

طيب .. نرجع بقي من الأول كده تاني معلش وناخد حاجه حاجه ..

الشبكه : عُرف
المهر : شرع
المؤخر : عُرف
القايمه : عُرف
الشقه (التمليك) : عُرف
راح فين الشرع !!

للأسف لما بسأل ناس كتير عن إيه سبب القايمه ، يكون الرد :عشان الزوجه تضمن حقها ، بسأل طب هو إيه حقها ده ؟ .. يكون الرد : العفش بتاعها
قعدت أفكر .. طب إيه اللي خللي العفش يبقي بتاعها ؟
لقيت ناس بتقول إن في الأصل زمان أيام ما كان فيه بني آدمين في مصر كانوا بيدفعوا مهر للعروسه ، بعد كده الحاله إتدهورت والعريس بقي بيجيب العفش بديل للمهر ، دلوقتي الحاله إنهارت والعروسه بقت بتتنازل أكتر وبتشارك في العفش .. ناس طيبين قوي يا خال !
ناس تانيه – رجاله وياللعجب – قالوا إن العفش ده تعويضا عن حالتها المعنوية السيئة في حالة الطلاق .. رغم إني شايف تساوي الحالتين بس مش موضوعنا .
طيب .. بما إن العفش – علي حد قولهم – بديل للمهر ، إيه تعريفهم للشبكه ؟
هتطلع طنط دلوقتي – أي طنط – وتقوللي الشبكه دي بقي هديه كده العريس يقدّر بيها غلاوة العروسه عنده !!!! .. وحياة طنط !!

طبعا كل ده خرف .. القرآن الكريم مذكرش غير كلمة واحدة : "الصــــــــداق" ، أي المهر .
وحيث إن العُرف – الله يحرقه تاني – جري علي إن السيد المؤخر هو المهر حين يجري تأخيره لما يحصل طلاق إن شاء الله ، إذن المهر ، هو المؤخر ، هو الصداق ، هو ما يتم تقديمه للعروسه أو أهلها ، أي هو الشبكه ، أي نعم !
إذن : المهر = الشبكه = المؤخر   .. لا يجوز الجمع بينهم ، نفسي أكون ما بقولش جديد !
إذن برضو : لما سيادتك كعريس بتدفع "شبكه" يبقي ما تِنطسّش في نظرك وتمضي علي مؤخر وتقول إنه مهر جري تأخيره ! .. خلصنا من دي ؟
بالنسبه للعفش والقايمه والذي منه .. طبعا دلوقتي يا شابه إنتي خدتي مهرك "شبكه" وباقيلك من الشرع عند جوزك شقه وعفش ، أيوه ، شقه وعفش ، بالكامل .

الزوج شرعا عليه يوفر السكن (إيجار أو تمليك) ، وعليه يفرشه بالكامل علي حسابه .. وفي هذا رسالتين ..
أولا : شرعا لا يحق للزوجه مطالبة زوجها بالعفش في حالة الطلاق إذا طبق الشرع بحذافيره ، لأنه هو اللي هيبقي جايبه كله ، وماجابوش عوضا عن مهر ولا حاجه لأنه جاب شبكه ، وبالتالي : نـــــو قايمه .
ثانيا : شرعا وواقعيا وإنسانيا وكل حاجه ، لا يحق للزوجه مطالبة زوجها بإشتراطات خاصه في نوع وأسعار العفش .. إتقوا الله !
فيه رأي (أنثوي) هيقول طب ما أنا هدفع معاه عشان نجيب عفش كويس – وقبل ما أنطق هتقول – بس  أكتب قايمه عشان اضمن "حقي" .
هرد أقول : وماله حقك عليا أنا ، بس تكتبي في القايمه اللي انتي إشتريتيه بس ، أيوه ، لأنه دفعلك مهر ، أو مهر في صورة شبكه .

يبقي خلاصة الكلام للرجاله :
لو هتجيب شبكه ، إوعي تدفع مهر أو تكتب مؤخر
لو هتجيب العفش كله ، إوعي تكتب قايمه
لو هتجيب نص العفش ، إكتب قايمه بالنص التاني بس ، بس إقراها كويس وحياة والدك !
لو سيادتك حاليا مضيت القايمة بالفعل وفيها مؤخر وجبت شبكة ، عايز أقولك إنك إتنصب عليك ، صحيح مفيش حل ولو حصل طلاق هتدفع المؤخر وترجع العفش كله ، إذا عرفت أصلا ! .. بس عايزك تعرف إن أهل طليقتك إن شاء الله ، قبلو علي نفسهم حاجه مش من حقهم وهي المؤخر ، ونص العفش بتاعك .. بس الصراحه ، الغلطه غلطتك .
رغم إن الشرع يكسب في رأيي ومش محتاج أعقّب تاني ، بس كلمة الثقة بتزن علي وداني من كتر ما بسمعها .. الخلاصه ، الزوج اللي مش واثقين فيه إنه يرجع عفشنا ، ما نثقش فيه إنه يعاملنا معاملة كويسه ، أو إنه يودّ أهلنا ، أو إنه يحبنا ، أو إنه يربي عيالنا ، أو أو ..
ملحوظه علي الهامش : إزاي يا زوج تقبل علي نفسك إنك تمضي علي وصل أمانه "قايمه" ؟؟ .. لو مش شايفينك أمين يبقي بلاش منك !
وإنتي ، إزاي يا زوجه تقبلي علي نفسك لو جوزك كارهك يبقي عايش معاكي عشان بس خايف يتحبس ؟؟ .. لو مفيش حب يبقي بلاش منك !
وإنتو يا أهل ، إنتوا إرتضيتو تجيبو بتمن الشبكه – ضمنيا – جزء من العفش ، تاخدو مؤخر علي أي أساس ! وتاخدو العفش اللي جابه العريس اللي تمنه أضعاف الشبكه علي أي أساس !! .. "كل جسد نبت من سحت فالنار أولى به" (حديث شريف)

طبعا كل ده كلام في الهوا عشان الأهالي بتوع بنتي مش أقل من أختها أم شبكه بأربعين ألف ، ومش أقل من بنت عمها اللي كتبت قايمه بمتين ألف ، ومش أقل من بنت خالتها اللي ساكنه في تمليك !!

وأخيرا ..

لو فيه عروسه بشبكه حنينه ومن غير قايمه ولا مؤخر ومتكلمنيش في العفش اللي هجيبه ولا شقتي فين وإزاي .. وتكون "جذّابه"- "ليّا".. أنا شاري J