الثلاثاء، 25 ديسمبر، 2012

عن العادة






هي تبدأ بإستيقاظك مبكرا بحلق جاف ومعدة ملتصقة ، وعينان مأموران بالعبس نحو الطعام . فتجد في مشروب ساخن ملاذا سالكا . تكرر الأسباب فتتكرر النتيجة فتصبح عادة ، تكثر من الجلوس في الأماكن التي تبدأ بـ : "عندنا كل حاجة" وتنتهي بـ"قهوة ، شاي ." . تبحث عن الدفء شتاءا وعن جلسات النميمة التي تتطلب فواصل صيفا . تجد عشقا . ربما تجئ يوما فلا تجد برادا نظيفا أو عاملا مستيقظا أو أنبوبة ممتلئة ، ربما تعبس وتتجاهل الأمر . أنت الآن أصبحت تبحث بالفعل . شفتاك تشتاقان للسحب ، أنفاسا أو قطرات . ساخنة دوما . ستقول يوما هآنذا قد مررت بمراهقتي وضعفي ولم أمارس التدخين ، فلم الآن وقد أصبحت رشيدا ألا أفعل ، يقولون أن عملي هذا يجعل ممارسه عصبيا ، العصبي يدخن هذه أعرفها بالتأكيد . أحتاج حقا لتلك الوجبة المتكاملة ، ساندوتش الطعمية الصباحي ومعه كوب الشاي والسيجارة ، "كومبو" . دعك من العادات فهذا فقط أنا الآن . أسمعها من حولي بعد ذلك كلما مررت ، واحدة تلو الأخري تجعلني مشتاقا لأجرب هذا السحر الداكن ذو الرائحة النفاذة مع عامود السحاب المحترق هذا ، لربما يعطي مزيجا أخاذا . أترنح بين الأرفف بأقرب محال باحثا عن عبوات ترضي غروري بفخامتها ، فأنا حين أشرب القهوة سأفعلها بإحتراف ، سأقول أني أعشقها ، أدمنها ، لا أشرب سوي هذا وذاك فقط من الأنواع ، هذا يشعرني بالزهو حتما . سأضغط علي أحرف إختياراتي حين أطلبها وتضيق عيناي حين أعدها لنفسي ، أرتشف الفنجان الدقيق مرضيا شفتاي بفعل السحب ، وسط بخارها ودخان السيجارة الرفيقة ، لم أعد أختلف عنهم الآن ، أنا الآن إجتماعي بدرجة أكبر ، ولكن لم تشعرني القهوة بالرغبة في طلب الوحدة ! شعوران متناقضان غريبان ! .. هي تبدأ بإستيقاظك مبكرا برغبة مقيتة في القئ ، ومعدة ملتصقة تأبي ذلك . صداع وإحساس بالإحتياج ، فراغ يملؤك . تشعر بذلك النقص والرغبة في الضيق ، أنت متضايق لأنك ترغب . أصبحت تحس بألفة نحو هذا الشعور . وتعززه بما تظن أنه يزيله ، ذلك العشق . ستصحو لتجد علبة فارغة أو كيسا متهاويا ، ستنادي هنا وهناك ، ستمر بلحظات عنفك التي أصبحت أنت . لن تجدها غريبة . لن تسأل ولم الذل ؟ فهي تبدأ بإستيقاظك ، فقط بتلك اللحظة حين تعجز عن سد عجزك في عدم إشتياق الطعام . هي تخل موازينك أيضا فتأكل حيث لا يجب وتصوم حيث لا ينفع فتجدك مريضا برغباتك عليلا بها ، هي تبدأ كذلك فلا تبدأ