الاثنين، 20 يونيو، 2011

متحرّشــــون

                                        يوم التدوين ضد التحرش الجنسي






إضطرّني الزحام للتوقف مجددا مبددا بذلك آخر ما تبقي لي من صبر علي تحمل هذا القيظ . . زفرت أنفاسي الملتهبة وفعلتها . . أدرت زر تكييف السيارة مجازفا بآخر ما تبقي لي من وقود حتي أقرب محطة بنزين لا يعلم مكانها إلا الله , بدأ غاز الفريون في التسرب وبدأت في الإنتشاء مسترخيا مستلقيا علي كرسيّ لا مباليا بالسيارات المجاورة التي إمتدت لمرمي البصر , أخذت أتابع بنظراتي إحدي الدراجات البخارية العابرة بين ثنايا الحارات في محاولة للتغلب علي الزحام , أوشكت بالفعل علي الإصطدام بمقدمة سيارتي أثناء عبورها , الأمر الذي جعلني أنتبه وأتنبّه للأمام وكأنني عبثا سأمنعها من الإحتكاك بي , إنتقلت نظراتي نحو الفراغ الواقع بيني وبين إحدي السيارات دون هدف حتي لفتت إنتباهي . . . فتاة في العشرينات متوسطة الطول والحجم تحاول عبور ذاك الفراغ نحو الجانب الآخر من الطريق , وكعادة شوارع وسط المدينة لم تكن تلك الفتاة وحدها من تحاول , جلست أتابع ثلاث من الشباب جاءوا من الإتجاه المعاكس بإتجاه الفتاة ولسان حالهم يقول "أهلا بالفريسة" , كان زجاج السيارة المغلق والموسيقي المتصاعدة من سماعات السيارة يحولان دون أن أسمع شيئا مما يحدث خارجا , إلا أن ذلك لم يمنعني من ملاحظة ما يحدث ولم أحتج حقا أكثر من ذلك , فما أن شاهدت وجوههم حتي إنتقلت عيناي لا إراديا نحو الفتاة وكأنني أنتظر شيئا ما , لاحظت تباطؤ خطواتها حتي توقفت تماما , توقفت وإنحنت رقبتها نحو أسفلت الطريق وإختفت مشاعرها خلف جدية تعبيراتها والنظارة القاتمة التي ترتديها , كانت قد قررت أن تتخذ جانبا لهم حتي يعبروا , وكأنها من يُفترض أن تفعل ! . . عدت ببصري نحوهم وكأنني أشاهد عرضا لمسرحية هزلية سخيفة , كانوا يعبرون صفا واحدا تلو الآخر , ولم ألحظ من بينهم من يخطط أو يشير لزميليه بما ينصحه أن يفعل , إلا أن رابطا همجيا جمع بينهم وربط أفكارهم وما تبعتها من أفعال , مروا عليها ولاحظت شفاههم التي تتحرك وتلتوي بعنف ينم عن بشاعة ما ينطقون به , سارع كل منهم يقذفها بكلماته التي لم أدرك ماهيتها ولم أكن بحاجة لذلك حقا , كانت رقابهم تتحرك دائريا فور عبور كل منهم بجوارها رقبة تلو الأخري , وكأن حبلا مخفيا يجذبهم بإتجاهها , وفي كل حركة أشعر وكأنني أشاهد كلماتهم حية تتنفس تتحرك في أثيرها ترتطم بها تمزق كيانها , لم تكن حقا وللأمانة ترتدي ما يمكن أن يجعلها – جزافا – محل إتهام , إلا أن ذلك أيضا لم يردعهم , وكأن ذلك عملا روتينيا يقومون به يوميا دون أن يفكروا في عواقبه , وكأن ذلك حقا مكتسبا يوفره لهم مجتمعهم والقانون , وكأنهم يبدون إعجابهم بقميص معلق في إحدي فترينات محلات وسط المدينة , مجرد سلعة إستباحوا العبث بها , شعرت حقا بعروقها تكاد تتفجر , شعرت بتحفزها إنتظارا لعبورهم من جوارها حتي تتمكن من المرور , شعرت بتساؤلاتها المستميته عما فعلت لتتعرض لكل هذه المهانة , شعرت بأسنانها تجزّ بعضها بعضا من فرط بشاعة الكلمات كما إستنتجت , ومن فرط نظراتهم المستفزة المتدنية المتفحصة الممزقة التي تخترقها , شعرت بها تتساءل إلي متي ؟ . . شعرت بلسان حالها الذي يلعن كونها أنثي . . حدث هذا خلال ثوان لا أكثر , هكذا شعرت وهكذا لم تشعر هي , حدث هذا اليوم وبالأمس وسيحدث غدا أيضا , حدث هذا ويحدث لها ولغيرها ممن نعرفهن وممن لم نتعرف بهن , حدث هذا ويحدث لشقيقتي وشقيقتك وزوجتي وزوجتك وقريبتي وقريبتك , حدث هذا ويحدث ولكنهن لم يحكين , حدث هذا ويحدث ولكنهن لم يقدرن علي الشكوي , حدث هذا ويحدث ما لم نجد الدواء , حدث هذا ويحدث وسيحدث ما لم نقو علي التغيير . .



22 التعليقات:

د/دودى يقول...

ضحكوا علينا قالوا لنا اتحجبوا تصانوا ...اتحجبنا و بعدها اكتشفنا انهم نسيوا يربوا ولادهم....مقال رائع

اتمنى ان تضيف مقالك عالصفحه دى فى اطار الحمله حتى يستمع الناس بها كما استمتعت

http://www.facebook.com/event.php?eid=179745172081220&ref=ts

FAW يقول...

د/دودي

شفتي بقي :)

متشكر جدا علي ذوق حضرتك

نورتي . .

nesma hatem يقول...

حدث هذا اليوم وبالأمس وسيحدث غدا أيضا ... للأسف

عاجبنى اوى مناقشة الموضوع بالأسلوب ده ... افضل كتيير من كتابة مقال عنه
:)

FAW يقول...

nesma

مبسوط إنه عجبك . .

أنا قلت أحكي الموضوع زي ما شفته فعلا وحسيت بيه من غير كلام مكلكع ولا شعارات

نورتي . .

وجع البنفسج يقول...

المشكلة مش في الحجاب أو في البنت ، المشكلة في التربية نفسها ، احنا محتاجين ثورة أخلاقية تطال كل شيء في مصر ..

اتمنى ان تنتهي قصة التحرشات والمعاكسات من مجتمعاتنا ، احتراما لديننا الحنيف ، احتراما لاخلاقنا وعاداتنا وتقاليدنا العربية الشرقية ..

موضوع قيم يا مصطفى ، دمت بخير.

شيرين سامي يقول...

مقال قيم جداً رغم الألم و الأسف على حال الفتايات في مصر بسبب سوء التربية و انعدام الضمير و مخلفات الفقر و الجهل.
أعتقد الحل الوحيد الا نسكت أن ندافع عن نفسنا بشراسه طالما المجتمع ينكر و يضلل و يتهم الفتاه.
سرد رائع
تحياتي ليك

reemaas يقول...

تكلمت بلسان حالها يا مصطفى وكانك بتوصف مشاعرها
فعلا الاسئلة دى كلها بتتقال ليه ولحد امتى واى اللى عملته واى اللى المفروض معملوش

نزول الشارع فى حد زاته بقى مزعج بسبب كده

عجبنى كمان استغرابك لماوقفتلهم
وكان هى اللى المفروض تقف؟!!!!!!!!

FAW يقول...

وجع البنفسج

فعلا والثورة كمان اللي حصلت في مصر مغيرتش حاجة , لازم إحنا نفسنا نتغير

شكرا جدا لذوقك . .

تحياتي . .

FAW يقول...

شيرين

المشكلة برضو إن البنات بيخافوا الإتهام يزيد لما يدافعوا عن نفسهم

قريت حكاية حصلت لواحدة ولما فضحت الراجل في الأتوبيس لقت واحدة ست كبيرة بتقولها ولازم يعني تفضحي نفسك ما تسيبيه وتسكتي وخلاص !!!!!!

نورتي

FAW يقول...

reemaas

أنا بس حاولت أتخيل مشاعر واحدة حسّة بأهانة ليس لها مثيل

الراجل بينزل الشارع بيفكر هيروح فين
والست بتفكر فكده برضو , وبتفكر برضو إزاي هتروح فين وهيحصلّها إيه علي ماتروح فين !

تحياتي . .

Bent Men ElZaman Da !! يقول...

كانوا الاول بيقولوا البنت هى السبب فى اللى بيحصلها بسبب اللى بتلبسه
ملابس البنت دلوقتى مابقتش مؤشر عشان المعاكسه او التحرش
بالعكس المحجبه دلوقتى بتلفت النظر اكتر من الغير محجبه
عشان الشخصيات المصابين بمرض التحرش بالنسبه ليهم الممنوع مرغوب

FAW يقول...

bent mn l zaman da

الظاهر المتحرش بيعتبر اللبس المحتشم إستفزاز أكتر لرجولته المفقودة


نورتي . .

حضرة الظابط يقول...

احم احم
سلامو عليكو

للاسف الحكاية دي بقت ظاهرة غريبة ورخمة جدا
اعتقد الشباب كان زمان محترم عن كده
كان ممكن يعاكس بكلمة ولا بتاع
انما دلوقتي بقت سفالة يعني


اسلوبك حلو قوي
وليا الشرف اني اتابع مدونتك ان شاء الله

سلامو عليكو

FAW يقول...

حضرة الظابط

فعلا الموضوع بقي كارثي ولو إن الكلمة برضو مكنتش حلوة ما هي إتطورت ومبقتش كلمة :)

يشرفني يا فندم متابعتك

تحياتي . .

Timo.. يقول...

انحنى احتراما لدقة وصفك لمشاعرها وكلماتك اللي حسستي اني في المكان والزمان..
باحس انه المتحرش ده انسان فاقد الرجولة وبيحاول يستعيدها بتصرفات ابعد ما تكون عن الرجولة..!!

بوست يستحق يتنشر في جريدة يقرأها كل الناس..
خالص تحياتي يا مصطفى :)

FAW يقول...

timo

متشكر جدا علي ذوق حضرتك

نورتني وتنور دايما . .

فيلسوف زمانه يقول...

ليه متكتبش مقال متبرجات شوف البنات اللى فالصورة شكلها زبالة ازاى وبنات كتير كدة نازلين بلبس يتكسفوا حتى يلبسوه فاوضة النوم

ربنا يهديهم

مدونة جميلة جدا

FAW يقول...

فيلسوف زمانه

أنا قصدت من الصورة الفكرة العامة بس صدقني

أنا مبشجعش علي النوع ده من اللبس وبهاجم المتحرشين بس

البنت اللي إتكلمت عليها أصلا كانت لابسه محترم والصورة للدلاله فقط

بس ده لا يمنع إن الخطأ متبادل في بعض الأحيان

شكرا . .

علا الهادي يقول...

تدوينة صادقة تدل على حقيقة وواقع .. أنا قرات تدونتك في كتاب المئة تدوينة أعجبتني حقا و آلمتني و أردت التعليق عليها ..
كما قلت أنت هذا الواقع يتكرر في كل مرة .. مؤلم .
" ... شعرت بها تتسائل إلى متى ؟ ..شعرت بلسان حالها الذي يعلن كونها أنثى ... )
و أنا أقول إلى متى ؟؟؟
إلى متى ؟
إلى متى سيستمر الوضع ؟
هناك واقع يجب أن نغيره .. و أشعر ان علي إيجاد حل و مفتاح لهذا التغيير .. حتى لو يأس العالم كله
و دعني أقول بصراحة .. في هذا العالم المادي اليوم .. أن تكون (أنثى )هو تحد كبير في حد ذاته ..
ستجد ان هناك آلاف و ملايين الأطراف التي يحاول كل منهم أن يجذبك تجاهه .
الشعور الوحيد الذي يمكنني وصفه هو الضياح و الحيرة ..
علينا حقا أن نفكر بطريقة أخرى .. ان نكون مبدعين خلاقين .. العالم كله ينظر بعين واحدة ومن جهة واحدة ، لا يزال يرمقها بتلك النظرة ( أنت أنثى ) ، قلائل من ينظرون بكل العيون من كل الزوايا .
شكرا على تدوينتك :)

Yasmin Nasser يقول...

مقال رائع فعلا وحال مرير ربنا يرحمنا منه , عجبنى الطريقة اللى اتسردت بيها المشكلة زى كتير غيرى زى ماهو واضح , لكن اسمحلى لفتنى تعليق فيلسوف زمانه يعنى ايه نعلق الغلط على الضحية حقيقى عيب ولازم نبطل نلوم الضحية (شوفوا هى كانت لابسة ايه , شوفوا هى كانت ماشية الساعه كام , شوفوا العباية كانت كباسين ولا سوست ) حقيقى عيب لان ده مش مبرر لاننا نعزر المتحرش ونقول وماله هى اللى جابته لنفسها فى حاجة اسمها عقل احنا مش حيوانات غرائزنا هى اللى بتحركنا . عيب بقى

Yasmin Nasser يقول...

مقال رائع فعلا وحال مرير ربنا يرحمنا منه , عجبنى الطريقة اللى اتسردت بيها المشكلة زى كتير غيرى زى ماهو واضح , لكن اسمحلى لفتنى تعليق فيلسوف زمانه يعنى ايه نعلق الغلط على الضحية حقيقى عيب ولازم نبطل نلوم الضحية (شوفوا هى كانت لابسة ايه , شوفوا هى كانت ماشية الساعه كام , شوفوا العباية كانت كباسين ولا سوست ) حقيقى عيب لان ده مش مبرر لاننا نعزر المتحرش ونقول وماله هى اللى جابته لنفسها فى حاجة اسمها عقل احنا مش حيوانات غرائزنا هى اللى بتحركنا . عيب بقى

FAW يقول...

yasmin nasser

شكرا لتعليقك وشرفيتي أكيد

أنا بصراحه بلوم الضحيه ، لو ماراحتش تبلغ عن المتحرش

بس للأسف فعلا تلاقي ناس كتير في الشارع يشكلوا ضغط سلبي ويقولولها خلاص بقي يا بنتي عيل وغلط !!